{لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ} يقولون استعجالا للعذاب واستهزاء، يعنون أنه ليس بشيء. قال الله تعالى: {أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ} العذاب {لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ} خبر [ليس] عنهم. {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} أي رجع إليهم ونزل بهم وبال استهزائهم {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً} سعة ونعمة {ثُمَّ نَزَعْنَاهَا} سلبناها {مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ} قنوط في الشدّة {كَفُورٌ} في النعمة.
{وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ} بعد بلاء وشدة {لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السيئات عني} زالت الشدائد عني {إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} أشر بطر، ثم استثنى فقال: {إِلاَّ الذين صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} فإنهم إن نالتهم شدّة وعسرة صبروا، وإن نالوا نعمة شكروا {لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ} لذنوبهم {وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} وهو الجنة، وإنما جاز الاستثناء مع اختلاف الحالين لأن الإنسان اسم الجنس كقوله: {والعصر * إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ الذين آمَنُواْ} [العصر: 1 - 3] .
{فَلَعَلَّكَ} يا محمد {تَارِكٌ بَعْضَ مَا يوحى إِلَيْكَ} فلا تبلِّغه إياهم، وذلك أن مشركي مكة قالوا: آتنا بكتاب ليس فيه سبّ آلهتنا.
{وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ} لأن يقولوا {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ} ينفقه {أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ} يصدّقه، قال عبد الله بن أُمية المخزومي قال الله: يا أيها النذير (ليس عليك إلاّ البلاغ) والله على كل شيء وكيل {أَمْ يَقُولُونَ افتراه قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ} مثله {مُفْتَرَيَاتٍ} بزعمكم {وادعوا مَنِ استطعتم مِّن دُونِ الله إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ} لفظه جمع والمراد به الرسول وحده كقوله:
{يا أيها الرسل} [المؤمنون: 51] ويعني الرسول.