فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218623 من 466147

أي: لا قَطْع لقول الله فيهم بأن لهم النار ، ولا شيء يحول دون ذلك أبداً ، ولا بد أن ينالوا هذا الوعيد ؛ وهكذا التقى المعنى ب"لا بد".

إذن: فساعة تسمع كلمة"لا جرم"، أي: ثبت ، أو لا بد من حدوث الوعيد .

وأيضاً تجد كلمة"الجريمة"مأخوذة من"الجرم"، وهي قطع ناموس مستقيم ، فحين نقرر ألا يسرق أحد من أحد شيئاً ، فهذا ناموس مستقيم ، فإن سرق واحد من آخر ، فهو قد قطع الأمن والسلام للناس ، وأيُّ جريمة هي قَطْع للمألوف الذي يحيا عليه الناس .

وأيضاً يقال: جرم الشيء أي: اكتسب شرَّه ، ومنه الجريمة ، ولذلك يقال: من الناس من هو"جارم"وهي اسم فاعل من الفعل:"جرم"، مثل كلمة"كاتب"من الفعل"كتب"و"مجروم عليه"وهي اسم مفعول ، مثلها مثل"مكتوب".

فإن أخذت الجريمة من قطع الأمر السائد في النظام ، فهؤلاء الذين افتروا على الله وظلموا وصدوا عن سبيل الله ، فلا جريمة في أن يعذبهم الله بالنار .

ومثل هذه العقوبة ليست جريمة ؛ لأن العقوبة على الجريمة ليست جريمة ، بل هي مَنْع للجريمة .

وهكذا تلتقي المعاني كلها ، فحين نقول: {لاَ جَرَمَ} فذلك يعني أنه لا جريمة في الجزاء ؛ لأن الجريمة هي الآثام العظيمة التي ارتكبوها .

ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى:

{وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [الشورى: 40] .

وقد سمَّاها الحق سيئة ؛ لأنها تسيء إلى المجتمع أو تسيء إلى الفرد نفسه .

ولهذا يقول الحق سبحانه:

{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] .

وهكذا نجد أن هناك معاني متعددة لتأويل قول الحق سبحانه: {لاَ جَرَمَ} ، فهي تعني: لا قطع لقول الله في أن المشركين سيدخلون النار ، أو لا بد أن يدخلوا النار ، أو حق وثبت أن يدخلوا النار ، أو لا جريمة من الحق سبحانه عليهم أن يفعل بهم هكذا ؛ لأنهم هم الذين فعلوا ما يستحق عقابهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت