أي: لم يهتد إليهم ما كانوا يعبدونهم من دون الله ، ولو كان لهؤلاء الذين عبدوهم قوة يوم القيامة ؛ لهرعوا إليهم ليستنقذوهم من العذاب ، ولكنهم بلا حول ولا قوة ؛ لأن الحق سبحانه قد حكم على هؤلاء الكافرين ، وقال:
{وَمَا لَهُمْ فِي الأرض مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [التوبة: 74] .
وكذلك هؤلاء الآلهة المعبودة من دون الله تعالى ، أو شركاء مع الله ، لا يهتدون إليهم ، حتى بفرض قدرتهم على النصرة ، فتلك الآلهة أو الشركاء لا يهتدون إليهم ، ولا يعرفون لهم مكاناً .
وقول الحق سبحانه: {وَضَلَّ عَنْهُمْ} [هود: 21] .
أي: غاب وتاه عنهم .
وقوله سبحانه: {مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [هود: 21] .
أي: ما كانوا يدَّعونه كذباً .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخرة}
واختلف العلماء في معنى كلمة {لاَ جَرَمَ} ، والمعنى العام حين تسمع كلمة {لاَ جَرَمَ} أي: حق وثابت ، أو لا بد من حصول شيء محدد .
وحين يقول الحق سبحانه:
{لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النار} [النحل: 62] .
أي: حَقَّ وثبت أن لهم النار ؛ نتيجة ما فعلوا من أعمال ، وتلك الأعمال مقدمة بين يدي عذابهم ، فحين نسمع {لاَ جَرَمَ} ومعها العمل الذي ارتكبوه ، تثق في أنه يحق على الله سبحانه أن يعذبهم .
وقال بعض العلماء: إن معنى: {لاَ جَرَمَ} حق وثبت .
وقال آخرون: إن معنى {لاَ جَرَمَ} هو لا بد ولا مفر .
والمعنيان ملتقيان لأن انتفاء البُدِّية يدل على أنها ثابتة .
وكان يجب على العلماء أن يبحثوا في مادة الكلمة ، ومادة الكلمة هي"الجرم"، والجرم: هو القطع ، ويقال: جرم يده ، أي: قطع يده .
وقول الحق سبحانه هنا:
{لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخرة هُمُ الأخسرون} [هود: 22] .