فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218621 من 466147

أو أن العذاب الذي يضاعف له لون آخر ، فهناك عذاب للكفر ، وهناك عذاب للإفساد .

يقول الحق سبحانه:

{زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ العذاب بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ} [النحل: 88] .

فالعذاب على الكفر لا يلغي العذاب على المعاصي التي يرتكبها الكافر .

فإذا كانت الشاة القرناء يُقتصُّ للشاة الجلحاء منها ، أي: أن الشاة التي لها قرون وتنطح الشاة التي لا قرون لها ، فيوم القيامة يتم القصاص منها ، رغم أنه لا حساب للحيوانات ؛ لأنها لا تملك الاختيار ، ولكنها سوف تُستخدم كوسيلة إيضاح لميزان العدالة .

ويقول الحق سبحانه:

{يُضَاعَفُ لَهُمُ العذاب مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السمع وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ} [هود: 20] .

أي: ما كانوا يستطيعون الاستفادة من السمع رغم وجود آلة السمع ، فلم يستمعوا لبلاغ الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا استطاعوا الاستفادة من أبصارهم ليروا آيات الله سبحانه وتعالى في الكون ، فكأنهم صُمٌّ عُمْيٌ ، أو يضاعف لهم العذاب مدة استطاعتهم السمع والإبصار .

وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه:

{أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} [مريم: 38] .

أي: أن سمعهم وأبصارهم ستكون سليمة وجيدة في الآخرة .

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {أولئك الذين خسروا أَنْفُسَهُمْ}

إذن: فهم خسروا أنفسهم ؛ لأنهم بظلم النفس وإعطائها شهوة عاجلة زمنها قليل ، أخذوا عذاباً آجلاً زمنه خالد .

وفي هذا ظلم للنفس ، وهذه قمة الخيبة ، وهذا يدل على اختلال الموازين ،

وأنت قد تظلم غيرك فتأخذ من عنده بعضاً من الخير لتستفيد به ، وبذلك تظلم الغير لصالح نفسك .

وظلم النفس يعني أنك تعطيها متعة عاجلة وتغفل عنها عذاباً آجلاً ، والمتعة العاجلة لها مدة محدودة ، أما العذاب فلا مدة تحدده .

ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى:

{وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [هود: 21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت