أو أن العذاب الذي يضاعف له لون آخر ، فهناك عذاب للكفر ، وهناك عذاب للإفساد .
يقول الحق سبحانه:
{زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ العذاب بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ} [النحل: 88] .
فالعذاب على الكفر لا يلغي العذاب على المعاصي التي يرتكبها الكافر .
فإذا كانت الشاة القرناء يُقتصُّ للشاة الجلحاء منها ، أي: أن الشاة التي لها قرون وتنطح الشاة التي لا قرون لها ، فيوم القيامة يتم القصاص منها ، رغم أنه لا حساب للحيوانات ؛ لأنها لا تملك الاختيار ، ولكنها سوف تُستخدم كوسيلة إيضاح لميزان العدالة .
ويقول الحق سبحانه:
{يُضَاعَفُ لَهُمُ العذاب مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السمع وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ} [هود: 20] .
أي: ما كانوا يستطيعون الاستفادة من السمع رغم وجود آلة السمع ، فلم يستمعوا لبلاغ الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا استطاعوا الاستفادة من أبصارهم ليروا آيات الله سبحانه وتعالى في الكون ، فكأنهم صُمٌّ عُمْيٌ ، أو يضاعف لهم العذاب مدة استطاعتهم السمع والإبصار .
وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه:
{أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} [مريم: 38] .
أي: أن سمعهم وأبصارهم ستكون سليمة وجيدة في الآخرة .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {أولئك الذين خسروا أَنْفُسَهُمْ}
إذن: فهم خسروا أنفسهم ؛ لأنهم بظلم النفس وإعطائها شهوة عاجلة زمنها قليل ، أخذوا عذاباً آجلاً زمنه خالد .
وفي هذا ظلم للنفس ، وهذه قمة الخيبة ، وهذا يدل على اختلال الموازين ،
وأنت قد تظلم غيرك فتأخذ من عنده بعضاً من الخير لتستفيد به ، وبذلك تظلم الغير لصالح نفسك .
وظلم النفس يعني أنك تعطيها متعة عاجلة وتغفل عنها عذاباً آجلاً ، والمتعة العاجلة لها مدة محدودة ، أما العذاب فلا مدة تحدده .
ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى:
{وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [هود: 21] .