{والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ العذاب} [الفرقان: 6869] .
أي: أن مَنْ يفعل ذلك يَلْقَ مضاعفة للعذاب . . لماذا؟
لأنه كان أسوة لغيره في أن يرتكب نفس الجرم .
والحق سبحانه وتعالى لا يريد للذنوب أن تنتشر ، ولذلك نجد الحق سبحانه وتعالى يحض على أن يرى المؤمنون من ارتكب الجُرْم لحظةَ العقاب ، مثلما يقول سبحانه في الزنا:
{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ المؤمنين} [النور: 2] .
وحين يرى المؤمنون وقوع العقوبة على جريمة ما ، ففي ذلك تحذير من ارتكاب الجُرْم ، وحدّ من وقوع الجرائم .
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يضاعف العذاب لأولئك الذين صَدُّوا عن سبيل الله ، وأرادوا إضلال غيرهم ، فارتكبوا جريمتين:
أولاهما: ضلالهم .
والثانية: إضلالهم لغيرهم .
ولذلك تجد بعضاً من الذين أضلُّوا يقولون يوم القيامة:
{رَبَّنَآ أَرِنَا الذين أَضَلاَّنَا مِنَ الجن والإنس نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسفلين} [فصلت: 29] .
ويقولون أيضاً:
{رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السبيلا * رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العذاب والعنهم لَعْناً كَبِيراً} [الأحزاب: 6768] .
إذن: فالدعوة إلى الانحراف إضلال ، وعمل الشيء بالانحراف إضلال ؛ لأنه أسوة أمام الغير .
ومضاعفة العذاب لا تعني الإحراق مرة واحدة في النار ؛ لأن الحق سبحانه لو تركنا للنار لتحرقنا مرة واحدة لانتهى الإيلام ؛ ولذلك أراد الحق سبحانه أن يكون هناك عذاب بعد عذاب .
يقول الحق سبحانه:
{كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ العذاب} [النساء: 56] .
فهو عذاب على الدوام .