وهؤلاء الذين يصدُّون عن سبيل الله لن يجدوا وليّاً ولا نصيراً في الآخرة وإن وجدوه في الدنيا لأن كل إنسان في الآخرة سيكون مشغولاً بنفسه:
{يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى الناس سكارى وَمَا هُم بسكارى ولكن عَذَابَ الله شَدِيدٌ} [الحج: 2] .
ويقول الحق سبحانه:
{يا أَيُّهَا الناس اتقوا رَبَّكُمْ واخشوا يَوْماً لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً} [لقمان: 33] .
وكذلك يقول الحق سبحانه:
{يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وصاحبته وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امرئ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 3437] .
إذن: فهؤلاء الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله لا يُعجزون الله في الأرض ، ولا يجدون الولي أو النصير في الآخرة ، بل:
{يُضَاعَفُ لَهُمُ العذاب} [هود: 20] .
ونحن نفهم الضِّعْفَ على أنه الشيء يصير مرتين ، ونظن أن في ذلك قوة ، ونقول: لا ؛ لأن الذي يأتي ليسند الشيء الأول ويشفع له ، كان الأول بالنسبة له ضعيف .
إذن: فالمُضَاعفة هي التي تظهر ضعف الشيء الذي يحتاج إلى ما يدعمه .
ومُضَاعفة العذاب أمر منطقي لهؤلاء الذين أرادوا الأمر عوجاً ، وصدوا عن سبيل الله تعالى ، وأرادوا بذلك إضلال غيرهم .
وقول الحق سبحانه:
{يُضَاعَفُ لَهُمُ العذاب} [هود: 20] .
لا يتناقض مع قوله الحق:
{وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} [الأنعام: 164] .
لأن هؤلاء الذين صدوا عن سبيل الله ليس لهم وزر واحد ، بل لهم وِزْران: ووزر الضلال في ذواتهم ، ووزر الإضلال لغيرهم .
وهناك آية تقول: