فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218618 من 466147

{يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الداعي لاَ عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأصوات للرحمن فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً} [طه: 108] .

هم إذن يصطفُّون بلا اعوجاج ، كما يصطف المجرمون تبعاً لأوامر من يقودهم إلى السجن ، في ذلة وصَغَار ولا ينطقون إلا همساً .

وهنا يقول الحق سبحانه:

{الذين يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بالآخرة هُمْ كَافِرُونَ} [هود: 19] .

والسبب في صَدِّهم عن سبيل الله أنهم يريدون الحال مُعْوجاً ومائلاً ، وأن يُنفِّروا الناس من الإيمان ليضمنوا لأنفسهم السلطة الزمنية ويفسدون في الأرض ؛ لأن مجيء الإصلاح بالإيمان أمر يزعجهم تماماً ، ويسلب منهم ما ينتفعون به بالفساد .

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {أولئك لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأرض}

والإعجاز هو الامتناع ، وأعجزت فلاناً ، أي: برهنت على أنه ممتنع عن الأمر وغير قادر عليه .

وقد تجلَّى الإعجاز على سبيل المثال في عجز هؤلاء الذين أنكروا أن القرآن معجزة أن يأتي بآية من مثله .

والمعجز في الأرض هو من لا تقدر عليه .

ويبيِّن لنا الحق سبحانه في هذه الآية أن هؤلاء الكافرين لا يُعجزون الله في الأرض ، بدليل أن هناك نماذج من أمم قد سبقت وكفرت ، فمنهم من أخذته الريح ، ومنهم من خسف الله بهم الأرض ، ومنهم من غرق ، وإذا انتقلوا إلى الآخرة فليس لهم ولي أو نصير من دون الله ؛ لأن الولي هو القريب منك ، ولا يقرب منك إلا من تحبه ، ومن ترجو خيره .

فإذا قَرُب منك إنسان له مواهب فوق مواهبك ، نضح عليك من مواهبه ، وإذا كان من يقرب منك قوياً وأنت ضعيف ، ففي قوته سياج لك ، وإن كان غنياً ، فغناه ينضح عليك ، وإن كان عالماً أفادك بعلمه ، إن كان حليماً أفادك بحلمه لحظة غضبك ، وكل صاحب موهبة تعلو موهبتك وأنت قريب منه ، فسوف يفيدك من موهبته .

والولي هو النصير أيضاً ؛ لأنك أول ما تستصرخ سيأتي لك القريب منك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت