فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218617 من 466147

وقد أرسل الحق سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم ليعدل المُعوجَّ من أمور المنهج . والعوج هو عدم الاستقامة والسوائية ، وقد يكون في القيم ، وهي ما قد خفي من المعنويات ، فتقول: أخلاق فلان فيها عوج ، وأمانة فلان فيها عوج .

ويقول الحق سبحانه:

{الحمد لِلَّهِ الذي أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} [الكهف: 1] .

وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الله سبحانه:

{وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً} [هود: 19] .

أما في الأمور المحسة فلا يقال:"عِوَج"، بل يقال:"عَوَج ، فأنت إذا رأيت شيئاً معوجاً في الأمور المحسة تقَول: عَوَج ."

لكننا نقرأ في القرآن قول الحق سبحانه:

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجبال فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً * فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً * لاَّ ترى فِيهَا عِوَجاً ولا أَمْتاً} [طه: 105107] .

وقد أوردها الحق سبحانه هنا بهذا الشكل لدقة الأداء القرآني ؛ لأن هناك عوجاً حسياً يحسه الإنسان ، مثلما يسير الإنسان في الصحراء ؛ فيجد الطريق منبسطاً ثم يرتفع إلى ربوة ثم ينبسط مرة أخرى ، ثم يقف في الطريق جبل ، ثم ينزل إلى وادٍ ، وأي إنسان يرى مثل هذا الطريق يجد فيه عوجاً .

أما إذا كنت ترى الأرض مبسوطة مسطوحة كالأرض الزراعية ، فقد تظن أنها أرض مستوية ، ولكنها ليست كذلك ؛ بدليل أن الفلاح حين يغمر الأرض بالمياه ، يجد بقعة من الأرض قد غرقت بالماء ، وقطعة أخرى من نفس الأرض لهم تمسها المياه ، وبذلك نعرف أن الأرض فيها عوج لحظة أن جاء الماء ، والماء كما نعلم هو ميزان كل الأشياء المسطوحة .

ولذلك حين نريد أن نحكم استواء جدار أو أرض ، فنحن نأتي بميزان الماء ؛ لأنه يمنع حدوث أي عوج مهما بلغ هذا العوج من اللطف والدقة التي قد لا تراها العين المجردة .

وفي يوم القيامة يأتي أصحاب العوج في العقيدة ، ويصورهم الحق سبحانه في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت