وقد أرسل الحق سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم ليعدل المُعوجَّ من أمور المنهج . والعوج هو عدم الاستقامة والسوائية ، وقد يكون في القيم ، وهي ما قد خفي من المعنويات ، فتقول: أخلاق فلان فيها عوج ، وأمانة فلان فيها عوج .
ويقول الحق سبحانه:
{الحمد لِلَّهِ الذي أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} [الكهف: 1] .
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الله سبحانه:
{وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً} [هود: 19] .
أما في الأمور المحسة فلا يقال:"عِوَج"، بل يقال:"عَوَج ، فأنت إذا رأيت شيئاً معوجاً في الأمور المحسة تقَول: عَوَج ."
لكننا نقرأ في القرآن قول الحق سبحانه:
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجبال فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً * فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً * لاَّ ترى فِيهَا عِوَجاً ولا أَمْتاً} [طه: 105107] .
وقد أوردها الحق سبحانه هنا بهذا الشكل لدقة الأداء القرآني ؛ لأن هناك عوجاً حسياً يحسه الإنسان ، مثلما يسير الإنسان في الصحراء ؛ فيجد الطريق منبسطاً ثم يرتفع إلى ربوة ثم ينبسط مرة أخرى ، ثم يقف في الطريق جبل ، ثم ينزل إلى وادٍ ، وأي إنسان يرى مثل هذا الطريق يجد فيه عوجاً .
أما إذا كنت ترى الأرض مبسوطة مسطوحة كالأرض الزراعية ، فقد تظن أنها أرض مستوية ، ولكنها ليست كذلك ؛ بدليل أن الفلاح حين يغمر الأرض بالمياه ، يجد بقعة من الأرض قد غرقت بالماء ، وقطعة أخرى من نفس الأرض لهم تمسها المياه ، وبذلك نعرف أن الأرض فيها عوج لحظة أن جاء الماء ، والماء كما نعلم هو ميزان كل الأشياء المسطوحة .
ولذلك حين نريد أن نحكم استواء جدار أو أرض ، فنحن نأتي بميزان الماء ؛ لأنه يمنع حدوث أي عوج مهما بلغ هذا العوج من اللطف والدقة التي قد لا تراها العين المجردة .
وفي يوم القيامة يأتي أصحاب العوج في العقيدة ، ويصورهم الحق سبحانه في قوله: