وذكر ابن الأنباري أن"لا"رد على أهل الكفر فيما قدَّروه من اندفاع الشر عنهم في الآخرة، والمعنى: لا يندفع عنهم عذابي، ولا يجدون ولياً يصرف عنهم نقمتي، ثم ابتدأ مستأنفاً"جرم"، قال: وفيها قولان:
أحدهما: أنها بمعنى: كسب كفرهم وما قدَّروا من الباطل وقوعَ العذاب بهم.
ف"جرم"فعل ماض، معناه: كسب، وفاعله مُضمر فيه من ذكر الكفر وتقرير الباطل.
والثاني: أن معنى جرم: أحقَّ وصحَّحَ، وهو فعل ماض، وفاعله مضمر فيه، والمعنى: أحقَّ كفرُهم وقوعَ العذاب والخسران بهم، قال الشاعر:
ولقد طَعَنْتَ أبا عُيَيْنَةَ طعنةً ...
جرمت فزارة بعدها أن يَغْضَبُوا
أراد: حقت الطعنةُ فزارة بالغضب.
ومن العرب من يغيِّرُ لفظ"جرم"مع"لا"خاصة، فيقول بعضهم:"لا جُرْم"، ويقول آخرون:"لا جَرْ"باسقاط الميم، ويقال:"لاذا جرم"و"لاذا جر"بغير ميم، ولا إِن ذا جرم و"لا عن ذا جرم"، ومعنى اللغات كلها: حقاً. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}