وكأن التقدير في الحديث: دار من لا دار له في الآخرة، أو في الجنة.
وحقيقة الدار: ما يحوط المرء، ويلم شعثه، ويسكن قلبه، بحيث يأمن ويطمئن ويأنس، ولا تصلح الدار إلا إذا كانت دار مقامة واستقرار، وذلك غير وصف الدنيا حقيقة لأن كل عبد مزعج منها مخرج منها، وإن الدار الآخرة هي دار القرار وهي دار المقامة، ومن ثم يقول أهل الجنة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} [سورة فاطر: 34، 35] .
فحقيقة الدار ما كانت هكذا دار مقامة وسرور وراحة، من غير إعياء ولا سآمة ولا ملل، ولا كذا دار الدنيا, ولا دار أعداء الله في الآخرة؛
فإنها - وإن كانت دار مقامة وقرار - فإن مقامها بئس المقام، وقرارها بئس القرار، كما قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ} [سورة إبراهيم: 28 - 29] . انتهى انتهى {حسن التنبه لما ورد في التشبه، للعلَّامة/ نجم الدين الغزي} ...