قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِن وَسَنَتُه"؛ فَإِذا خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا فَارَقَ السِّجْنَ والسَّنَةَ". رواه الإِمام أحمد، والحاكم وصححه، عن ابن عمرو - رضي الله عنهما -."
وروى ابن أبي الدنيا في"ذمها"، والبيهقي في"الشعب"عن عطاء ابن يسار - رحمه الله - مرسلاً: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"إِنَّ اللهَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لَمْ يَخْلُقْ خَلقًا أَبْغَضَ إِليْهِ مِنَ الدُّنْيَا، وإنَّهُ مُنْذُ خَلَقَهَا لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهَا".
وإذا كانت أبغض خلقه إليه، فكيف يرضاها ثوابًا لبعض أوليائه؟
وقال - صلى الله عليه وسلم:"الدُّنْيَا مَلْعُوْنة، مَلْعُونٌ مَا فِيْهَا إِلاَّ مَا كَانَ مِنْهَا للهِ عز وجل".
وفي لفظ:"إِلاَّ مَا أُرِيْدَ بِهِ وَجْهُ اللهِ".
وفي لفظ آخر:"إلا ذِكْرُ الله وَمَا وَالاهُ، وَعَالِمًا وَمُتَعَلمًا".
وفي آخر:"إِلَّا أَمْرًا بِمَعْرُوفِ، أَوْ نَهْيًا عَنْ مُنْكَرِ، أَو ذِكرَ الله".
رواه باللفظ الأول أبو نعيم، والضياء المقدسي في"الأحاديث المختارة"عن جابر - رضي الله عنه -.
وباللفظ الثاني في الطبراني في"الكبير"عن أبي الدرداء.
ووقفه الإِمام أحمد في"الزهد"عليه بلفظ:"إِلَّا ذِكْرُ الله، وَمَا آوَى إِلى ذِكْرِ الله"، وهو قريب من اللفظ الثالث.
وهو عند الترمذي، وابن ماجه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، والطبراني في"الأوسط"من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -.
ورواه باللفظ الرابع البزار عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أيضًا.
وإذا كانت الدنيا ملعونة - واللعنة: البعد عن الله تعالى - فلا تليق أن
تكون دارًا لأحد من الأولياء؛ لأنهم أهل القرب.
روى الإِمام أحمد، والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لا دارَ لَهُ، وَمَالُ مَنْ لا مَالَ لَهُ، وَلهَا يَجْمَعُ مَنْ لا عَقْلَ لَه".
وكل أحد من أولياء الله تعالى له دار ومال مخصوصان به في الآخرة، فلا تصلح أن تكون الدنيا دارًا له أصلًا.