وذكر السلمي في"حقائقه"عن أبي عبد الله السِّجزي رحمه الله تعالى قال: علامة الأولياء ثلاث: تواضع عن رفعة، وزهد عن قدرة، وإنصاف عن قوة.
وكل واعظ يقوم الغني من مجلسه فقيرًا والفقير غنيًّا فليس بواعظ.
وعن أبي بكر الواسطي رحمه الله تعالى قال: علامة الولي أربعة:
أولها: أن يحفظ سرائره التي بينه وبين ربه مما يرد عليه من
المصائب فلا يشكو.
والثاني: أن يصون كرامته له، فلا يتخذها رياء ولا سمعة، ولا يغفل عنها هواناً.
والثالث: أن يحتمل أنس خلقه فلا يكافئهم.
والرابع: أن يداري عباده على تفاوت أخلاقهم لأنه رأى الخلق لله، وفي أسر القدرة، فعاشرهم على رؤية ما منهم إليه.
وعن جعفر الصادق رحمه الله تعالى قال: لا بد للعبد المؤمن من ثلاث سنن: سنة الله، وسنة الأنبياء صلى الله عليهم وسلم، وسنة الأولياء.
فسنة الله كتمان السر.
قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} [سورة الجن: 26] .
وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - مداراة الخلق.
وسنة الأولياء الوفاء بالعهد، والصبر في البأساء والضراء.
وقال الأستاذ أبو القاسم الجنيد رحمه الله تعالى: الإيمان بطريقنا هذا ولاية.
وروى أبو القاسم الأصبهاني عن عبد الصمد بن معقل قال: سمعت
رجلًا يسأل وهبًا - يعني: ابن منبه - في المسجد الحرام، فقال: حدثني عن زبور داود عليه السلام.
فقال: وجدت في آخره ثلاثين سطراً: يا داود! اسمع مني والحق أقول؛ من لقيني وهو يحبني أدخلته جنتي.
يا داود! اسمع مني والحق أقول؛ من لقيني وهو مستحي من معاصيَّ أنسيت حفظَتَه ذنوبه.
يا داود! اسمع مني والحق أقول؛ لو أن عبدًا من عبادي عمل حشو الدنيا ذنوبًا، ثم ندم حلب شاة، واستغفرني مرة واحدة، فعلمت من قلبه أنه لا يريد أن يعود إليها، ألقيتها عنه أسرع من هبوط المطر من السماء على الأرض.
يا داود! اسمع مني والحق أقول؛ لو أن عبدًا من عبادي أتاني بحسنة واحدة حكمته في جنتي.
قال داود عليه السلام: إلهي! من أجل ذلك لا يحل لمن عرفك أن يقطع رجاءه منك.
قال: يا داود! إنما يكفي أوليائي اليسير من العمل كما يكفي الطعام القليل من الملح.