فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212964 من 466147

وروى ابن ماجه، وابن حبان، والبيهقي من حديثه، والحاكم - وصححه - من حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله عز وجل يقول:"أَنا مَعَ عَبْدِي إِذا هُوَ ذَكَرَني وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتاه".

وصحح الحاكم أيضًا عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قالَ اللهُ تَعالَى: عَبْدِي! أَنا عِنْدَ ظَنكَ بِي وَأَنا مَعَكَ إِذا ذَكَرْتَنِي".

وهذه المعية معية النظرة والحفظ والمعونة، وهو معنى ولاية الله تعالى لعبده؛ فمن ذكر الله تعالى ذِكْرَ طاعة وتعظيم وإجلال، فتوفيقه للذكر دليل ولاية الله تعالى.

وروى أبو عبد الرحمن السلمي في"طبقاته"عن أبي حفص الحداد

رحمه الله تعالى قال: الولي من أيد بالكرامات وغيب عنها.

وروى أبو الحسن بن جهضم عن أبي محمَّد الجريري رحمه الله تعالى قال: من لم تكن فيه خصلتان فلا يطمع في الولاية: نزاهة طبع، وخلقه ظرف.

قلت: نزاهة الطبع طهارته ونظافته من الأخلاق السيئة والخلال القبيحة، فإما أن يكون ذلك في أصل الطبع والجبلة كحال ابني الخالة عيسى ويحيى عليهما السلام.

وإما أن يكون ذلك مخالفًا لطبعه، وهو أعظم أجرًا من الأول لأنه في جهاد، ولا يعذر في موافقة طبعه المخالف لما أمر به كما قال أبو القاسم الجنيد رحمه الله تعالى: الإنسان لا يعاب بما في طبعه، إنما يعاب إذا فعل ما في طبعه. رواه أبو نعيم.

والمراد بالظرف ما رواه ابن جهضم عن الجنيد رحمه الله تعالى: أن رجلًا وقف عليه في حلقته فقال له: جئتك من أقصى خراسان في مسألة.

فقال له: سل.

فقال له: ما الظرف؟

فأطرق أبو القاسم رأسه، ثم قال: الاجتناب لكل خلق دنِيٍّ،

واستعمال كل خلق سنِيٍّ، وأن يعمل لله ثم لا ترى أنك عملت.

وسئل الحسن عن الظريف، فقال: هو الحسن الدين، المتنزه عن القبيح. رواه ابن جهضم أيضًا.

وأنشدوا: من الكامل

لَيْسَ الظَّرِيفُ بِكامِلٍ فِيْ ظُرْيفهِ ... حَتَّى يَكُونَ عَنِ الْحَرامِ عَفِيفا

فالظرف: في اللسان البلاغة، وفي الوجه الحسن، وفي القلب الذكاء؛ كما في"النهاية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت