قال: وصدق المعرفة خص بها الأنبياء عليهم السلام، والسادة من الأولياء - رضي الله عنهم -.
وعن أبي الحسن البوشنجي رحمه الله تعالى قال: الناس على ثلاث منازل:
الأولياء: وهم الذين باطنهم أفضل من ظاهرهم.
والعلماء: وهم الذين سرهم وعلانيتهم سواء.
والجهال: وهم الذين علانيتهم تخالف أسرارهم، وهم لا ينصفون من أنفسهم ويطلبون الإنصاف من غيرهم.
ونقل الثعلبي عن ابن كيسان في قوله تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ} [سورة يونس: 62] الآية؛ قال: هم الذين تولى الله هداهم بالبرهان، وتولوا القيام بحقه والدعاء إليه.
وهذا مبني على جعل الولي بمعنى المفعول وبمعنى الفاعل جميعًا.
وقال أبو القاسم القشيري في باب الولاية من"رسالته": الولي له معنيان:
أحدهما: فعيل بمعنى مفعول، وهو من يتولى الله سبحانه أمره.
قال تعالى: {وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} [سورة الأعراف: 196] ، فلا يكله إلى نفسه لحظة، بل يتولى الحق رعايته.
والثاني: فعيل مبالغة من الفاعل، وهو الذي يتولى عبادة الله بطاعته، فعبادته تجري على التوالي من غير أن يتخللها عصيان.
قال: وكذا الوصفين واجب حتى يكون الولي ولياً يجب قيامه بحقوق الله على الاستقصاء والاستيفاء، ودوام حفظ الله إياه في السراء والضراء.
قال: ومن شرط الولي أن يكون محفوظا كما أن من شرط النبي أن يكون معصوماً، وكل من كان للشرع عليه اعتراض فهو مغرور مخدوع.
قال: وسمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه الله تعالى يقول: قصد أبو يزيد البسطامي رحمه الله تعالى بعض من وُصف بالولاية، فلما وافى مسجده قعد ينتظر خروجه، فخرج الرجل وتنخم في المسجد، فانصرف أبو يزيد ولم يسلم عليه، وقال: هذا رجل غير مأمون على أدب من آداب الشريعة؛ فكيف يكون أمينا على أسرار الحق؟ انتهى.
وذكر نحو ذلك في"عيون الأجوبة"، وزاد فيه: إن الولي من حيث الاستحقاق - يعني: للولاية - من يكون لربه ولا يكون لنفسه.
قال: ومعناه سقوط حظوظه، وقيام حقوق الحق بعد زوال نفسه
كما قيل: من الوافر
فَسِرْتُ إِلَيْكَ في طَلَبِ الْمَعالِي ... وَسارَ سِوايَ في طَلَبِ الْمَعاشِ