والبشرى مصدر أريد به المبشر به ، والظرفان في محل نصب على الحال: أي حال كونهم في الدنيا ، وحال كونهم في الآخرة ، ومعنى: {لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ الله} لا تغيير لأقواله على العموم ، فيدخل فيها ما وعد به عباده الصالحين دخولاً أوّلياً ، والإشارة بقوله: {ذلك} إلى المذكور قبله من كونهم مبشرين بالبشارتين في الدارين {هُوَ الفوز العظيم} الذي لا يقادر قدره ، ولا يماثله غيره ، والجملتان: أعني {لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ الله} و {ذلك هُوَ الفوز العظيم} اعتراض في آخر الكلام عند من يجوّزه ، وفائدتهما تحقيق المبشر به وتعظيم شأنه ، أو الأولى: اعتراضية ، والثانية: تذييلية.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، عن ابن عباس ، في قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا أَنزَلَ الله لَكُمْ مّن رّزْقٍ} قال: هم أهل الشرك كانوا يحلون من الأنعام والحرث ، ما شاءوا ويحرّمون ما شاءوا.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عنه ، في قوله: {إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} قال: إذ تفعلون.
وأخرج الفريابي ، وابن جرير ، عن مجاهد ، مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السديّ ، في قوله: {وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبّكَ} قال: لا يغيب عنه وزن ذرّة {وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلك وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ} قال: هو الكتاب الذي عند الله.
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد ، في قوله: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء الله} قيل: من هم يا ربّ؟ قال: هم {الذين آمنوا وكانوا يتقون} .
وأخرج أبو الشيخ ، عن سعيد بن جبير ، قال: هم الذين إذا رؤوا ذكر الله.
وأخرج الطبراني ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، والضياء في المختارة ، عن ابن عباس ، مرفوعاً وموقوفاً قال: هم الذين إذا رؤوا يذكر الله لرؤيتهم.