{فَجَعَلْتُمْ مّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً} حراماً على النساء ، وحلالاً على الرجال {قُلِ الله أَذِنَ لَكُمْ} يعني: الله عزّ وجل أمركم بتحريمه وتحليله؟ {أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ} يعني: بل على الله تفترون ، يعني: تختلقون على الله كذباً ما لم يقله ، ولم يأمر به.
فقال: {قُلِ الله أَذِنَ لَكُمْ} ؟ فقالوا: بلى ، أمرنا بها ، قال الله تعالى: {أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ} ، بل على الله تختلقون.
ثم قال تعالى: {وَمَا ظَنُّ الذين يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكذب} يعني: وما ظنُّهم حين ينزل بهم العذاب {يَوْمُ القيامة} ؟ وكيف ينجون منه؟ {إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس} لذو مَنَ على النَّاس ، بتأخير العذاب عنهم ، {ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ} نعمة الله تعالى عليهم ، بتأخير العذاب عنهم.
قوله تعالى: {وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ} ، أي: وما تكون يا مُحَمَّدُ في أمر من الأمور ، {وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ وَمَا} وما تقرأ من الله من قرآن ، ممَّا أوحي إليك.
فخاطب النبي صلى الله عليه وسلم ، وخاطب أمته أيضاً ، فقال: {وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا} يعني: عالماً بكم ، وبأعمالكم ، فلا تنسوه.
ويقال: إلاّ جعل عليكم شاهداً من الملائكة ، وهم الحفظة {إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} يعني: حين تأخذون في قراءة القرآن.
ويقال: حين تخوضون فيه.
{وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبّكَ} قرأ الكِسَائِيُّ: {وَمَا يَعْزُبُ} بكسر الزَّاي.
وقرأ الباقون: بالضَّم ، وهما لغتان جيدتان.
وهكذا ذُكِرَ عن الفَرَّاءِ.
يعني: وما يغيب {عَن رَّبّكَ مِن مّثْقَالِ ذَرَّةٍ} قال الكَلْبِيّ: وهي النَّملة الحُمَيْرَاءُ.
وقال مقاتل: أصغر نملة في الأرض.
ويقال: الذَّر ما يُرَى من شعاع الشَّمس ، والمثقال عبارة عن الوزن.