{يأيُّهَا النبي إِذَا طَلَّقْتُمُ النساء} [الطلاق: 1] {إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا} استثناء مفرغ من أعم أحوال المخاطبين بالأفعال الثلاثة أي وما تلابسون بشيء منها في حال من الأحوال إلا حال كوننا رقباء مطلعين عليه حافظين له كذا قالوا ، ويفهم منه أن الجار والمجرور متعلق بما بعده ، ولعل تقديمه للاهتمام بتخويف من أريد تخويفه من المخاطبين ، وكأنه للمبالغة فيه جئ بضمير العظمة ، وأن المقصود من الاطلاع عليهم الاطلاع على عملهم {إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} أي تشرعون فيه وتتلبسون به ، وأصل الإفاضة الاندفاع بكثرة أو بقوة ، وحيث أريد بالأفعال السابقة الحالة المستمرة الدائمة المقارنة للزمان الماضي أيضاً أوثر في الاستثناء صيغة الماضي ، وفي الظرف كلمة {إِذْ} التي تفيد المضارع معنى الماضي كذا قيل ، ولم أر من تعرض لبيان وجه اختيار النفي بما التي تخلص المضارع للحال عند الجمهور عند انتفاء قرينة خلافه في الجملتين الأوليين والنفي بلا التي تخلص المضارع للاستقبال عند الأكثرين خلافاً لابن مالك في الجملة الثالثة ، ولعل ذلك من آثار اختلاف الخطاب خصوصاً وعموماً فتأمله فإنه دقيق جداً {وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبّكَ} أي ما يبعد وما يغيب ، ومنه يقال: الروض العازب وروض عزيب إذا كان بعيداً من الناس ، والكلام على حذف مضاف أي وما يعزب عن علم ربك عز وجل أو هو كناية عن ذلك ، وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم من الإشعار باللطف ما لا يخفى.
وقرأ الكسائي.
والأعمش.
ويحيى بن وثاب بكسر الزاي {مِن مّثْقَالِ ذَرَّةٍ} {مِنْ} مزيدة لتأكيد النفي ، والمثقال اسم لما يوازن الشيء ويكون في ثقله وهو في الشرع أربعة وعشرون قيراطاً.