وقال أبو عبد الله الرازي: أجاب بعض المحققين من وجهين: أحدهما: أنّ الاستثناء منقطع، والآخر أنّ العزوب عبارة عن مطلق البعد، والمخلوقات قسم أوجده الله ابتداء من غير واسطة كالملائكة والسماوات والأرض، وقسم أوجده بواسطة القسم الأول مثل الحوادث الحادثة في عالم الكون والفساد، وهذا قد يتباعد في سلسلة العلية والمملوكية عن مرتبة وجود واجب الوجود، فالمعنى: لا يبعد عن مرتبة وجوده مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء إلا وهو في كتاب مبين، كتبه الله، وأثبت صور تلك المعلومات فيها انتهى، وفيه بعض تلخيص.
وقال الجرجاني صاحب النظم: إلا بمعنى الواو أي: وهو في كتاب مبين.
والعرب تضع إلاّ موضع واو النسق كقوله: {إلا من ظلم} {إلا الذين ظلموا منهم} انتهى.
وهذا قول ضعيف لم يثبت من لسان العرب وضع إلا موضع الواو، وتقدم الكلام على قوله: {إلا الذين ظلموا منهم} وسيأتي على قوله: إلا من ظلم إن شاء الله تعالى. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}