وتفيضون: تخوضون ، أو تنشرون ، أو تدفعون ، أو تنهضون ، أو تأخذون ، أو تنقلون ، أو تتكلمون ، أو تسعون ، أقوال متقاربة ثم واجهه تعالى بالخطاب وحده في قوله: وما يعزب عن ربك ، تشريفاً له وتعظيماً.
ولما ذكر شهادته تعالى على أعمال الخلق ناسب تقديم الأرض الذي هي محل المخاطبين على السماء ، بخلاف ما في سورة سبأ ، وإن كان الأكثر تقديمها على الأرض.
وقرأ ابن وثاب ، والأعمش ، وابن مصرف ، والكسائي ، يعزب بكسر الزاي ، وكذا في سبأ.
والمثقال اسم لا صفة ، ومعناه هنا وزن ذرة.
والذر صغار النمل ، ولما كانت الذرة أصغر الحيوان المتناسل المشهور النوع عندنا جعلها الله مثالاً لأقل الأشياء وأحقرها ، إذ هي أحقر ما نشاهد.
ثم قال: ولا أصغر من ذلك أي: من مثقال ذرة.
ولما ذكر تعالى أنه لا يغيب عن علمه أدق الأشياء التي نشاهدها ، ناسب تقديم ولا أصغر من ذلك ، ثم أتى بقوله: ولا أكبر ، على سبيل إحاطة علمه بجميع الأشياء.
ومعلوم أنّ من علم أدق الأشياء وأخفاها كان علمه متعلقاً بأكبر الأشياء وأظهرها.
وقرأ الجمهور: ولا أصغر من ذلك ولا أكبر بفتح الراء فيهما ، ووجه على أنه عطف على ذرة أو على مثقال على اللفظ.
وقرأ حمزة وحده: برفع الراء فيهما ، ووجه على أنه عطف على موضع مثقال لأن من زائدة فهو مرفوع بيعزب ، هكذا وجهه الحوفي وابن عطية وأبو البقاء.
وقال الزمخشري تابعاً لاختيار الزجاج: والوجه النصب على نفي الجنس ، والرفع على الابتداء ، يكون كلاماً مبتدأ.
وفي العطف عل محل مثقال ذرة أو لفظه فتحاً في موضع الجر أشكال ، لأنّ قولك: لا يعزب عنه شيء إلا في كتاب مشكل انتهى.
وإنما أشكل عنده ، لأنّ التقدير يصير إلا في كتاب فيعزب ، وهذا كلام لا يصح.
وخرجه أبو البقاء على أنه استثناء منقطع تقديره: لكن هو في كتاب مبين ، ويزول بهذا التقدير الإشكال.