فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212439 من 466147

والقلب لما كان هو الملك، فصلاحه صلاح لجميع رعيته، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ألا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، ألا وَهِيَ الْقَلْبُ» متفق عليه.

فالقلب إذا استغنى بما فاض عليه من مواهب ربه، وعطاياه السنية من الإيمان والتوحيد، والمعرفة والعبودية، والطاعة والاستقامة، خلع على الأمراء والرعية خلعاً تناسبها، تأنس بها وتسعد بها:

فخلع على النفس خلع الطمأنينة والسكينة، والرضا والإخبات، فأدت الحقوق سمحة بانشراح ورضى، وجانست القلب ووافقته، وصارت وزير صدق، بعد أن كانت عدوة له معاندة له.

وأثمرت هذه المؤازرة والموافقة الطمأنينة واللذة.

وسلاح النفس كامن متوارٍ، لولا قوة سلطان القلب وقهره لها لحاربت بكل سلاح تملكه.

وخلع على الجوارح خلع الخشوع والوقار والانقياد، وخلع على الوجه خلعة

المهابة والنور والبهاء .. ، وخلع على اللسان خلعة الصدق، والقول السديد والحكمة النافعة .. ، وخلع على العين خلعة الاعتبار في النظر، والغض عن المحارم .. ، وخلع على الأذن خلعة استماع النصيحة، واستماع القول النافع من كلام الله ورسوله .. ، وخلع على اليدين والرجلين خلعة المسابقة والمسارعة إلى الخيرات والطاعات .. ، وخلع على الفرج خلعة العفة عما حرم الله .. وهكذا.

فلا ترى هذا العبد إلا يغدو ويروح يرفل في هذه الخلع والحلل.

فغنى النفس مشتق من غنى القلب وفرع عليه، فإذا استغنى سرى الغنى منه إلى النفس فذهبت عنها البرودة التي توجب ثقلها وكسلها وإخلادها إلى الأرض.

وصارت لها حرارة توجب حركتها وخفتها في الأوامر، وطلبها الرفيق الأعلى، فحينئذٍ انقادت بزمام المحبة إلى مولاها الحق.

مؤدية لحقوقه .. قائمة بأوامره .. راضية عنه .. مرضية له.

{يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) } [الفجر: 27 - 30] .

فغنى القلب سلامته من الفقر إلى السبب، وشهوده والاعتماد عليه، والركون إليه والثقة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت