فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203617 من 466147

والظاهر في التقابل أن يقال: أم من أسس بنيانه على ضلال وباطل وسخط من الله ، ولذا قال في"الكشاف": المعنى أفمن أسس بنيان دينه على قاعدة محكمة قوية ، وهي الحق الذي هو تقوى الله ورضوانه ، خير أم من أسسه على قاعدة هي أضعف القواعد وأرخاها ، وأقلها بقاء وهو الباطل والنفاق ، الذي مثله مثل شفا جرف هار في قلة الثبات والإستمساك .

وضع شفا الجرف في مقابلة التقوى ، لأنه جعل مجازاً عما ينافي التقوى ، يعني أنه شبه الباطل بشفا جرف هار ، في قلة الثبات ، فاستعير للباطل بقرينة مقابلته للتقوى ، والتقوى حق ، ومُنَافِي الحق هو الباطل .

وقوله فانهار ترشيح ، وباؤه للتعدية ، أو للمصاحبة ، فشفا جرف هار ، استعارة تصريحية تحقيقية ، والتقابل باعتبار المعنى المجازيّ المراد منها .

فإن قلت لماذا غاير بينهما حيث أتى بالأول على طريقة الكناية والتخييل ، وبالثاني على طريق الإستعارة والتمثيل ؟

قلت: التفنن في الطريق رعايةٌ لحق البلاغة ، وعدولاً عن الظاهر ، مبالغةٌ في الطرفين ، إذ جعل أولئك مبنياً على تقوى ورضوان ، هو أعظم من كل ثواب ، وحال هؤلاء على فساد أشرف بهم على أشد نكال وعذاب ، ولو أتى به على مقتضى الظاهر لم يفده ، ما فيه من التهويل .

وقولنا: فانهار ترشيح ، أوضحه"الكشاف"بقوله: لم جعل الجرف الهائر مجازبعضها . لباطل ، قيل: {فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ} على معنى فطاح به الباطل في نار جهنم ، إلا أنه رشح المجاز فجيء بلفظ الإنهيار الذي هو للجرف ، وليصور أن المبطل كأنه أسس بنياناً على شفا جرف من أودية جهنم ، فانهار به ذلك الجرف ، فهوى في قعرها .

السادس: دلت الآية على أن كل مسجد بني على ما بني عليه مسجد الضرار ، أنه لا حكم له ولا حرمة ، ولا يصح الوقف عليه .

وقد حرق الراضي بالله كثيراً من مساجد الباطنية والمشبهة والمجبرة وسبل بعضها . نقله بعض المفسرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت