و"شفا جُرُف"أي طرف سينهار؛ لأنه"هار"أي غير متماسك، فتكون الصورة أن الماء ينحر في الساحل، فيصنع شفة لها سطح وليس لها قاعدة تحتها، وهذه اسمها"شفا جُرُف".
وقد قال القرآن في موضع آخر: {واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ على شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النار فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا ... } [آل عمران: 103]
إنها الحفرة في النار، فكيف يكون شكلها؟ لابد أنه مرعب.
ونحن نعلم أنهم كانوا حين يحفرون الآبارليخأذوا منها الماء، كانوا يضعون في جدار البئر أحجاراً تمنع ردمه؛ لأن البئر إن لم يكن له جدار من حجارة قد ينهار بفعل سقوط الرمال من على فوهته، وهكذا تمنع الأحجار أي جزء متآكل من سطح البئر من الوقوع فيه، والجزء المتآكل هو جرف هَارٍ، وهكذا كان مسجد الضرار، ينهار بمن فيه في نار جهنم.
ويذيل الحق الآية: {والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين} وهم كانوا ظالمين بالنفاق؛ لذلك لم يَهْدِهم الله إلى عمل الخير؛ لأن الله لا يهدي الظالم. وسبحانه يقول في أكثر من موضع بالقرآن: {والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين} [المائدة: 108]
ويقول سبحانه: {والله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين} [البقرة: 264]
ويقول عز وجل: {والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين} [البقرة: 258]
والهداية - كما علمنا من قبل - قسمان: هداية الدلالة، وهي لجميع الخلق ويدل بها الناس على طريق الخير، ولهم أن يسلكوه أو لا يسلكوه، فهم أحرار، فلله هداية شملت الجميع، وهي هداية الدلالة، أما الهداية المنفية هنا فهي هداية المعونة. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}