وبغى يتعدّى إلى مفعول واحد لأنّه بمعنى طلب ، وتقدّم في قوله تعالى: {أفغير دين الله يبغون} في سورة آل عمران (83) .
وعدّي يبغونكم إلى ضمير المخاطبين هنا على طريقة نزع الخافض ، وأصله يبغون لكم الفتنة.
وهو استعمال شائع في فعل بغي بمعنى طلب.
والفتنة: اختلال الأمور وفساد الرأي ، وتقدّمت في قوله: {وحسبوا أن لا تكون فتنة} في سورة المائدة (71) .
وقوله: وفيكم سماعون لهم أي في جماعة المسلمين ، أي من بين المسلمين {سماعون لهم} فيجوز أن يكون هؤلاء السماعون مسلمين يصدقون ما يسمعونه من المنافقين.
ويجوز أن يكون السماعون منافقين مبثوثين بين المسلمين.
وهذه الجملة اعتراض للتنبيه على أنّ بغيهم الفتنةَ أشدّ خطراً على المسلمين لأنّ في المسلمين فريقاً تنطلي عليهم حيلهم ، وهؤلاء هم سذج المسلمين الذين يعجبون من أخبارهم ويتأثّرون ولا يبلُغون إلى تمييز التمويهات والمكائد عن الصدق والحقّ.
وجاء {سماعون} بصيغة المبالغة للدلالة على أنّ استماعهم تامّ وهو الاستماع الذي يقارنه اعتقاد ما يُسمع كقوله: {سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين} [المائدة: 41] وعن الحسن ، ومجاهد ، وابن زيد: معنى {سماعون لهم} ، أي جواسيس يستمعون الأخبار وينقلونها إليهم ، وقال قتادة وجهور المفسّرين: معناه وفيكم من يقبل منهم قولهم ويطيعهم ، قال النحاس الاغلب أن معنى سماع يسمع الكلام ومثله {سماعون للكذب} [المائدة: 41] .
وأمّا من يَقبل ما يسمعه فلا يكاد يقال فيه إلاّ سَامع مثل قائِل.