فقال: بهن والسيوف جمع كثرة، وروي عن ابن عباس أيضًا أنه قال:" {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} باستحلال القتل والغارة فيهن"، وهذا يوجب ترك القتال في الأربعة الحرم، وبقاؤها على ما كانت قبل الإسلام، وقد ذكرنا الخلاف في هذا الحكم في سورة البقرة، في قوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} [البقرة: 217] .
وقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} ، قال ابن عباس:"كافة: جميعًا"، يريد: قاتلوهم كلهم ولا تُحابوا بعضهم بترك القتال؛ كما أنهم يستحلون قتال جميعكم، ويجوز أن يكون المعنى: قاتلوهم بأجمعكم، مجتمعين على قتالهم كما يفعلون هم، يريد:
تعاونوا وتناصروا على ذلك ولا تتجادلوا، وكلا المعنيين يحتمله قوله: جميعًا، والمعنى الثاني يوجب تعين فرض القتال على كل أحد، ونذكر الخلاف فيه في قوله - عز وجل -: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة: 41] الآية.
قال الفراء:"كافة يقول: جميعًا، والكافة لا تكون مذكرة ولا مجموعة على عدد الرجال، فتقول: كافّين أو كافات للنسوة، ولكنها (كافة) بالهاء والتوحيد؛ لأنها وإن كانت على لفظ (فاعلة) فإنها في مذهب مصدر مثل: الخاصة والعاقبة والعافية؛ لذلك لم تُدخل فيها العرب الألف واللام؛ لأنها في مذهب قولك: قاموا معًا، [وقاموا جميعًا"] .
وقال الزجاج: {كَافَّةً} منصوب على الحال، وهو مصدر على (فاعلة) كما قالوا: العاقبة والعافية، ولا يجوز أن يثنى ويجمع، كما أنك إذا قلت: قاتلوهم عامة لم تثن ولم تجمع، وكذلك (خاصة) ، هذا مذهب النحويين"."
وقد أحكمنا الكلام في هذا الحرف عند قوله: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة: 208] .
وقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} ، قال ابن عباس:"يريد مع أوليائه الذين يخافونه فيما كلفهم من أمره ونهيه"، قال الزجاج:"تأويله أنه ضامن لهم النصر".