فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194916 من 466147

وأما الجهاد، وإن كان مكروها لدى بعض الناس: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [البقرة 2/ 216] فإنه السبيل للحفاظ على كرامة الأمة ومنعة البلاد واستقلالها ومصالح الأفراد، وسبب للذود عن الحرمات والأموال والأعراض، وطريق لدفع العدوان وقمع الأطماع، وأساس لتوفير عزة الأمة ومجدها، وبدونه تكون المصالح العامة والخاصة مهددة بالزوال. لذا فرضه تعالى للضرورة من أجل الحفاظ على هذه المقاصد، ولمنع الفتنة في الدين، وحماية المستضعفين، والتمكين لحرية انتشار الإسلام بالطرق السلمية، وكانت محبته أمرا مطلوبا لحياة المسلمين، لذا

قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم- فيما أخرجه الترمذي عن معاذ بن جبل-: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد»

وقال فيما يرويه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن أنس: «لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها» .

ثم ختم الله تعالى الآية بوعيد المخالفين وتهديد المعرضين بعقوبة عاجلة أو

آجلة، فقال: فَتَرَبَّصُوا ... أي فانتظروا العقاب الآتي عاجلا أو آجلا. قال الزمخشري: وهذه آية شديدة، لا ترى أشد منها، كأنها تنعى على الناس ما هم عليه من رخاوة عقد الدين، واضطراب حبل اليقين. وقال البيضاوي: وفي الآية تشديد عظيم وقل من يتخلص منه.

ثم قال تعالى: وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ أي لا يرشد العصاة الخارجين عن حدود الدين ومقتضى العقل والحكمة أو عن طاعة الله إلى معصيته.

ونظير هذه الآية قوله تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ، أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ، وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ... [المجادلة 58/ 22] .

فقه الحياة أو الأحكام:

ظاهر آية: لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ ... أنها خطاب لجميع المؤمنين، وهي باقية الحكم إلى يوم القيامة في قطع الولاية بين المؤمنين والكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت