فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 192916 من 466147

وإذا أطُلق الغصب في الفقه لا ينصرف إلى المعنى اللغوي وهو اللمعان والصوت العالي ، وللعلماء في هذا المعنى أكثر من رؤية ، وكل واحد منهم أخذ لقطة من ال"إل"وأصله اللمعان ، أَلَّ . . يؤلّ . . إِلاًّ ، بمعنى لمع . . يلمع . . لمعاً . وال"إل"أيضاً هو الصوت العالي ، وقال ابن عباس والضحاك رضي الله عنهما: إن"إلاّ"هي القرابة ؛ لأن القرابة سبب للتراحم ، فأنت يعز عليك أن تخون قريباً لك ؛ لأن القرابة لا تحتاج إلى عهد ، وقيل إن"إلاّ"هي العهد .

وقال سيدنا الحسن: إن"إلاّ"هي الجوار وما يوجبه من حقوقه . وقال قتادة: إن"إلاّ"هي الحلف والتحالف . وقال أبو عميرة: إن"إلاّ"هو اليمين أو القسم .

والمعاني كلها تلفتنا إلى وجود نوع من التراحم ، بحيث لا تتملك الإنسان القسوة أو انفلات الانفعال ، وليجعل الإنسان لنفسه من يقول له:"اهدأ إنه جارك أو من قوم بينهم وبين من تعاهون صلة قرابة"؛ لأن الذي يجعل الإنسان لا يميل إلى الشر ولا يشتري فيه ساعة يحفزه الأمر ؛ هو مراعاة الملابسات كلها ، وهكذا يتدخل الحوار ، ولكن قد توجد قرابة أو عهد أو قسم أو جوار ليمنع البطش بقسوة ، أي إن"إلاّ"هو الأمر الذي يمنع الرد بقسوة على شيء قد يكون وقع خطأ . والمعنى أيضا هو عدم احترام لكل القيم ؛ عدم احترام للقرابة أو الجوار أو العهد أو القسم ، فإذا تمكن رجل قوي من طفل صغير لم يراع فيه أيا من هذه الأشياء .

ويريد الحق أن نعلم أن المشركين إذا تمكنوا من المؤمنين فهم لا يراعون فيهم قرابة ولا عهداً ولا حلفاً ولا جواراً ولا قسماً ولا أي شيء . إذن فكيف يكون للمشركين عهد؟ وهم إن تمكنوا من المؤمنين لا يراعون فيهم شيئا أبداً .

ثم يضيف الحق سبحانه وتعالى قوله:

{وَلاَ ذِمَّةً} [التوبة: 8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت