فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196915 من 466147

وقال محمد بن إسحاق: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} بأن تجعلوا حرامها حلالاً، وحلالها حرامًا كما فعل أهل الشرك في النسيء"، وعلى هذا: الكناية تعود إلى الشهور كلها [وقد روي عن ابن عباس أنه قال:" {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} : في الشهور كلها"] ، وحكى الزجاج القولين جميعًا، وقال:"من قال في الأربعة: أراد تعظيم شأن المعاصي فيهن كما قال تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] ، وهذه الأشياء لا تجوز في غير الحج، ولكنه - عز وجل - عرّف الأيام التي تكون فيها المعاصي أكثر إثمًا وعقابًا"، واختار الفراء أن تكون الكناية راجعة إلى الأربعة لقوله: {فِيهِنَّ} ولم يقل (فيها) كما قال: {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} لما عادت الكناية إلى كلها، قال: وكذلك كلام العرب لما بين الثلاثة إلى العشرة يقولون: لثلاث خلون، إلى العشرة [ (فإذا جُزت العشرة) قالوا: خلت، ويقولون لما بين الثلاثة إلى العشرة] : (هن) و (هؤلاء) فإذا جزت العشرة قالوا: (هي) و (هذه) إرادة أن تُعرف سمة القليل من الكثير، قال:"ويجوز في كل واحد ما جار في صاحبه"، وأنشد:"

أصبحن في قُرح وفي داراتها ... سبع ليال غير معلوفاتها

ولم يقل: غير معلوفاتهن وهي سبع، وكل صواب؛ إلا أن المؤْثر ما فسرت لك.

والأصل في هذا أن جمع القلة يكنى عنه كما يكنى عن جماعة مؤنثة، ويكنى عن جمع الكثرة كما يكنى عن واحدة مؤنثة، كما قال حسان:

لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما

فقال: يلمعن ويقطرن؛ لأن الأسياف والجفنات جمع قلة، ولو جمع جمع الكثرة لقال: تلمع وتقطر، هذا هو الاختيار، ويجوز إجراء أحدهما مجرى الآخر، كقول النابغة:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت