قوله: {يُضَلُّ بِهِ الذين كَفَرُواْ} قرأ أهل الحرمين وأبو عمرو وابن عامر"يضلّ"على البناء للمعلوم.
وقرأ الكوفيون على البناء للمجهول.
ومعنى القراءة الأولى: أن الكفار يضلون بما يفعلونه من النسيء ، ومعنى القراءة الثانية ، أن الذي سنّ لهم ذلك يجعلهم ضالين بهذه السنة السيئة ، وقد اختار القراءة الأولى أبو حاتم ، واختار القراءة الثانية أبو عبيد ، وقرأ الحسن وأبو رجاء ويعقوب"يضل"بضم الياء وكسر الضاد على أن فاعله الموصول ، ومفعوله محذوف.
ويجوز أن يكون فاعله هو الله سبحانه ، ومفعوله الموصول.
وقرئ بفتح الياء والضاد من ضلّ يضلّ.
وقرئ"نضلّ"بالنون.
قوله: {يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرّمُونَهُ عَامًا} الضمير راجع إلى النسيء: أي يحلون النسيء عاماً ويحرّمونه عاماً ، أو إلى الشهر الذي يؤخرونه ويقاتلون فيه ، أي يحلونه عاماً بإبداله بشهر آخر من شهور الحل ، ويحرّمون عاماً ، أي يحافظون عليه فلا يحلون فيه القتال ، بل يبقونه على حرمته.
قوله: {لّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ الله} أي: لكي يواطئوا ، والمواطأة: الموافقة ، يقال: تواطأ القوم على كذا: أي توافقوا عليه واجتمعوا.
والمعنى: إنهم لم يحلوا شهراً إلا حرّموا شهراً لتبقى الأشهر الحرم أربعة ، قال قطرب: معناه عمدوا إلى صفر فزادوه في الأشهر الحرم ، وقرنوه بالمحرّم في التحريم.
وكذا قال الطبري.
قوله: {فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ الله} أي: من الأشهر الحرم التي أبدلوها بغيرها {زُيّنَ لَهُمْ سُوء أعمالهم} أي: زين لهم الشيطان الأعمال السيئة التي يعملونها ، ومن جملتها النسيء.
وقرئ على البناء للفاعل.
{والله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين} أي: المصرّين على كفرهم المستمرين عليه فلا يهديهم هداية توصلهم إلى المطلوب ، وأما الهداية بمعنى الدلالة على الحق والإرشاد إليه فقد نصبها الله سبحانه لجميع عباده.