قوله: {إِنَّمَا النسئ زِيَادَةٌ فِى الكفر} قرأ نافع في رواية ورش عنه"النسيّ"بياء مشدّدة بدون همز.
وقرأ الباقون بياء بعدها همزة.
قال النحاس: ولم يرو أحد عن نافع هذه القراءة إلا ورش وحده ، وهو مشتق من نسأه ، وأنسأه: إذا أخره ، حكى ذلك الكسائي.
قال الجوهري: النسيء فعيل بمعنى مفعول من قولك: نسأت الشيء فهو منسوء: إذا أخرته ، ثم تحوّل منسوء إلى نسيء كما تحوّل مقتول إلى قتيل.
قال ابن جرير: في النسيء بالهمزة معنى الزيادة يقال: نسأ ينسأ: إذا زاد ، قال: ولا يكون بترك الهمزة إلا من النسيان ، كما قال تعالى: {نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] ، وردّ على نافع قراءته.
وكانت العرب تحرّم القتال في الأشهر الحرم المذكورة ، فإذا احتاجوا إلى القتال فيها قاتلوا فيها وحرّموا غيرها.
فإذا قاتلوا في المحرّم ، حرّموا بدله شهر صفر ، وهكذا في غيره.
وكان الذي يحملهم على هذا: أن كثيراً منهم إنما كانوا يعيشون بالغارة على بعضم البعض ، ونهب ما يمكنهم نهبه من أموال من يغيرون عليه ، ويقع بينهم بسبب ذلك القتال ، وكانت الأشهر الثلاثة المسرودة يضرّ بهم تواليها وتشتدّ حاجتهم وتعظم فاقتهم.
فيحللون بعضها ويحرّمون مكانه بقدره من غير الأشهر الحرم ، فهذا هو معنى النسيء الذي كانوا يفعلونه.
وقد وقع الخلاف في أوّل من فعل ذلك ، فقيل: هو رجل من بني كنانة يقال له حذيفة بن عتيد.
ويلقب القلمس ، وإليه يشير الكميت بقوله:
ألسنا الناشئين على معد... شهور الحلّ نجعلها حراما
وفيه يقول قائلهم:
ومنا ناسيء الشهر القلمس... وقيل: هو عمرو بن لحيّ ، وقيل: هو نعيم بن ثعلبة من بني كنانة ، وسمى الله سبحانه النسيء زيادة في الكفر ؛ لأنه نوع من أنواع كفرهم ، ومعصية من معاصيهم المنضمة إلى كفرهم بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر.