الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تَعَالَى {زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} : قَدْ بَيَّنَّا الْكُفْرَ وَحَقِيقَتَهُ ، وَذَكَرْنَا أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الْإِنْكَارِ ، فَمَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِنْ الشَّرِيعَةِ فَهُوَ كَافِرٌ ؛ وَلِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَالزِّيَادَةُ [فِيهِ] وَالنُّقْصَانُ مِنْهُ حَقٌّ وَصِدْقٌ [وَكَذَلِكَ الزِّيَادَةُ فِي الْإِيمَانِ وَالنُّقْصَانُ مِنْهُ حَقٌّ وَصِدْقٌ] ، وَبَيَّنَّا حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ وَاخْتِلَافَ النَّاسِ فِيهِمَا وَالْحَقَّ مِنْ ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ عَلَى وَجْهٍ مُسْتَوْفًى ؛ لُبَابُهُ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ اخْتَلَفُوا فِي الْإِيمَانِ ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ الْمَعْرِفَةُ قَالَهُ شَيْخُ السَّنَةِ ، وَاخْتَارَهُ لِسَانُ الْأُمَّةِ فِي مَوَاضِعَ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ التَّصْدِيقُ ؛ قَالَهُ لِسَانُ الْأُمَّةِ أَيْضًا.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ الِاعْتِقَادُ وَالْقَوْلُ وَالْعَمَلُ.
فَمَنْ قَالَ: إنَّهُ الْمَعْرِفَةُ مِنْهُمْ فَقَدْ خَالَفَ اللُّغَةَ ، وَتَجَوَّزَ ظَاهِرَهَا إلَى وَجْهٍ مِنْ التَّأْوِيلِ فِيهَا.