قوله: (ومن منع ذلك جعل الخطاب فيه مع الْمُؤْمنينَ) ومن منع ذلك أي محاربة
الْمَلَائكَة وقال إنما أرسل الْمَلَائكَة تبشيرًا وليكثر السواد.
قوله: (إما عَلَى تغيير الخطاب) أي خاطب تَعَالَى شأنه أولًا للْمَلَائكَة ثم لون
الخطاب إلَى الْمُؤْمنين فقال فاضربوا أيها الْمُؤْمنُونَ الحاضرون ببدر.
قوله: (أو عَلَى أن قوله:(سَأُلْقِي) إلَى قَوْله: (كُلَّ بَنانٍ)
تلقين للْمَلَائكَة ما يثبتون الْمُؤْمنينَ به) ذهب بعضهم إلَى أن هذا الوجه
هو الأوجه؛ إذ ما قيل من أن ذلك خطاب منه تَعَالَى للْمُؤْمنينَ بالذات عَلَى طريق التلوين
فمبناه توهم وروده قبل القتال، وأنَّى ذلك والسُّورَة الكريمة إنما نزلت بعد تمام الوقعة
انتهى. ويمكن أن يقال: إنه يجوز أن يكون هذا الخطاب بالوحي الغير المتلو قبل القتال
فحكاه الله تَعَالَى بعد تمام الوقعة كما هُوَ في صورة تلقين الْمَلَائكَة فإنه بالوحي إلَى
الملائكة قبل الوقعة فكذا هنا كأنه تَعَالَى قال للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ: قل لهم قولي هذا كما
قال للْمَلَائكَة هكذا، فالْمُرَاد بتغيير الخطاب الخطاب للْمُؤْمنينَ بواسطة لسان الرَّسُول
عَلَيْهِ السَّلَامُ مقابل لتلقين الْمَلَائكَة لا الخطاب لهم بالذات فإنه لا يتعقل قال تَعَالَى:
(وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا) الآية.
قوله: (كأنه قال قولوا لهم قولي هذا) أشار بهذا إلَى أن الظَّاهر في التلقين أن يقولوا
في الأداء سيلقي الله في قلوب الَّذينَ كَفَرُوا الرعب، لكن حكي فيه ما قاله الله تَعَالَى لفظه
بالتأويل الْمَذْكُور.
قوله: (أعاليها التي هي المذابح) الظَّاهر أن الفوق عَلَى هذا مُسْتَعَار للأعالي بجامع
العلو فإذا كان مُسْتَعَارًا يكون مَفْعُولًا به لـ اضربوا قيل دوق باقية عَلَى ظرفيتها لأنها لا
تتصرف انتهى. فحِينَئِذٍ يكون الْمَفْعُول سبب مقدرًا، ولا يخفى ضعفه؛ إذ المضروب به عَلَى هذا
أعالي الأعناق. وقيل فوق هنا بمعنى عَلَى والْمَفْعُول مَحْذُوف أي اضربوهم عَلَى الأعناق ولا
يخفى ركاكته. وقيل زائدة، ولا يخفى وهنه.
قوله: (أو الرءوس) عطف عَلَى أعاليها فالفوق عَلَى هذا باقية عَلَى حقيقتها؛ إذ الرأس
فوق الأعناق والْمَفْعُول به مَحْذُوف أي الهامات. وفي الكَشَّاف نوع إشَارَة إليه حيث قال
وقيل أراد الرءوس لأنها فوق الأعناق يعني ضرب الهامة انتهى. وقيل إنه لما كان عبارة عن
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أو عَلَى أن قوله: (سَأُلْقِي) الخ. عطف عَلَى تغيير الخطاب يعني أولًا
يغير خطاب المؤمنين بل يكون قوله (سَأُلْقِي) الخ. تلقينًا للْمَلَائكَة أن يؤدوا هذا الْكَلَام للْمُؤْمنينَ بعينه
من غير تغيير كأنه قال قولوا أيها الْمَلَائكَة للمؤمنين قولي لهم إني معكم(سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ
كَفَرُوا الرُّعْبَ [فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ)] وهذا الوجه الأخير
مبني عَلَى أن يكون الموحى للْمَلَائكَة عَلَى صورة الخطاب وقت الوحي في المواضع الثلاثة أعني
في قوله: (سَأُلْقِي) فاضربوا واضربوا فالضاربون عَلَى هذا الوجه هم الْمُؤْمنُونَ
بخلاف الوجه الأول فإن الضاربين عَلَى ذلك الوجه الْمَلَائكَة.