فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184216 من 466147

مما سبقه لك ولهم أن يستغفر ويستغفروا بعضهم لبعض فيغفر لكم.

قوله - عز وجل -: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ...(5) .

أي: بالقضاء والقدر، وأعلمنا الله جل ذكره بذكره الحق هنا أن كل حركة للعبد هي بنية وتوجه

إلى أي وجهة كانت، وتعمل فإنها مضافة إلى فاعلها معرفة بمحلها، وكلما كان

منه من علم ومعرفة أو عمل ضروري فهو بالحق؛ أي: بالقضاء السابق والقدر

المقدر.

ولما كان خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى بدر ليلقى عير قريش دون

معسكرهم حتى نادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة:"لا يخرجن معي إلا من كان"

ظهره حاضرًا"فخرجوا لذلك في أقل عددهم، فحسن على ذلك أن يقال:(كَمَا"

أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ) أي: بما قدر الله تعالى أن يخرجك به؛ ليستقرك

وأصحابك، فوافقوا الحق المقدور من الله جل ذكره، وهو حضور الجيش وفوت

العير، فوافاهم الله بالخير والفتح واليسر في الأمرين معًا في إخراجه إياهم -

يريدون: العير - وفي لقائهم ذات الشوكة والسلاح وهم كارهون لذلك.

اختلفوا في دخول"الكاف"هنا ما هو المثجه بها في قوله جل قوله:(كَمَا

أَخْرَجَكَ)فذكر ابن عباس - رضي الله عنهما - أنها بمعنى:"على"يقول: على الذي أخرجك

ربك من بيتك بالحق.

وذكر عن الفراء أنه كان معناها: امضِ لأمر الله في الغنائم كما مضيت على

مخرجك من بيتك الحق.

وقال الكسائي: معنى الكلام: يجادلونك في الحق كما أخرجك ربك من

بيتك بالحق وهم كارهون، ومعنى الحق هنا: هو لقاء الجيش دون لقاء العير، لأنه

هو المقدور المقضي في الكتاب السابق وهو الحق وبجدالهم له هو أنهم لما

أيقنوا بلقاء الجيش كرهوا ذلك، وقالوا: أخرجتنا للغنيمة ولم تعرفنا بقتال فنستعد

له.

وأرى - والله أعلم - أنه خطاب منتظم بما قبله من تعداد النعم، والمعطوف

عليه المنتظم به مضمر حاضر، وبحضوره لم يذكره، وهو سؤالهم إياه الأنفال،

وجدال بعضهم مع بعض فيما كان تقدم، فأنزل الله - جلَّ جلالُه - في الحين عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت