وقيل: إنهم استفتحوا بالعذاب، وكان استفتاحهم ما قالوا: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) ، فجاءهم العذاب يوم بدر، وأخبرهم يوم أحد: (وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا...) الآية، والاستفتاح هو ما ذكرنا.
قال الحسن: الفتح القضاء.
ولذلك قال قتادة: قالوا: إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء في يوم بدر؛ كقوله: (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ...) الآية.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: قوله: (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا) : تسألوا الفتح، وهو النصر، (فَقَدْ جَاءَكُمُ) وهو ما ذكرنا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) .
يحتمل قوله: وإن تنتهوا عما كنتم، فهو خير لكم يغفر لكم؛ كقوله: (إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) .
وقيل: وإن تنتهوا عن قتل مُحَمَّد، فهو خير لكم من أن ينتهي مُحَمَّد عن قتالكم.
وقوله: (وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ) يحتمل: وإن تعودوا إلى قتال مُحَمَّد، نعد إليكم من القتل، والقتال، والأسر، والقهر.
ويحتمل: وإن تعودوا نعد إلى البيان والكشف إلى ما كنتم من قبل البيان من التكذيب والكفر لمُحَمَّد، نعد إلى الانتقام والتعذيب؛ كقوله: (وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) .
بالنصر والمعونة.
فَإِنْ قِيلَ: ذكر أنه لن تغني عنكم فئتكم وكثرتكم، وقد أغناهم كثرتهم يوم أُحد؛ حيث ذكر أن الهزيمة كانت على المؤمنين.
قيل: هذا لوجهين: