الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَاتَلَ أَعْدَاءَ دِينِهِ مَعَهُ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ: فَلَمْ تَقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْتُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ. وَأَضَافَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَتْلَهُمْ إِلَى نَفْسِهِ، وَنَفَاهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ الَّذِينَ قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ؛ إِذْ كَانَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ هُوَ مُسَبِّبٌ قَتَلَهُمْ، وَعَنْ أَمْرِهِ كَانَ قِتَالُ الْمُؤْمِنِينَ إِيَّاهُمْ، فَفِي ذَلِكَ أَدَلُّ الدَّلِيلِ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ الْمُنْكِرِينَ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ فِي أَفْعَالِ خَلْقِهِ صُنْعٌ بِهِ وَصَلُوا إِلَيْهَا.