فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184189 من 466147

وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ: حُكْمُهَا مُحْكَمٌ، وَأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَهْلِ بَدْرٍ، وَحُكْمُهَا ثَابِتٌ فِي جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذَا لَقَوُا الْعَدُوَّ أَنْ يُولُّوهُمُ الدُّبُرَ مُنْهَزِمِينَ، إِلَّا لِتَحَرُّفِ الْقِتَالِ، أَوْ لِتَحَيُّزٍ إِلَى فِئَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ أَرْضِ الْإِسْلَامِ، وَأَنَّ مَنْ وَلَّاهُمُ الدُّبُرَ بَعْدَ الزَّحْفِ لِقِتَالٍ مُنْهَزِمًا بِغَيْرِ نِيَّةٍ إِحْدَى الْخَلَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَبَاحَ اللَّهُ التَّوْلِيَةَ بِهِمَا، فَقَدِ اسْتَوْجَبَ مِنَ اللَّهِ وَعِيدَهُ إِلَّا أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِعَفْوِهِ.

وَإِنَّمَا قُلْنَا هِيَ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ، لَمَّا قَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمِ لِحُكْمِ آيَةٍ بِنَسْخٍ وَلَهُ فِي غَيْرِ النَّسْخِ وَجْهٌ إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا مِنْ خَبَرٍ يَقْطَعُ الْعُذْرَ أَوْ حُجَّةِ عَقْلٍ، وَلَا حُجَّةَ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعنيَيْنِ تَدُلُّ عَلَى نَسْخِ حُكْمِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ}

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ}

يَقُولُ: فَقَدْ رَجَعَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، {وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ}

يَقُولُ: وَمَصِيرُهُ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْهِ فِي مَعَادِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ يَقُولُ: وَبِئْسَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْمَصِيرَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت