وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حُكْمِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ} هَلْ هُوَ خَاصٌّ فِي أَهْلِ بَدْرٍ، أَمْ هُوَ فِي الْمُؤْمِنِينَ جَمِيعًا؟ فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ لِأَهْلِ بَدْرٍ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَدُوِّهِ وَيَنْهَزِمُوا عَنْهُ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَهُمُ الِانْهِزَامُ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ فِئَةٌ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ فِئَةٌ لِبَعْضٍ»
عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «إِنَّمَا كَانَ الْفِرَارُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَلْجَأٌ يَلْجَئُونَ إِلَيْهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَيْسَ فِرَارٌ»
عَنِ الْحَسَنِ قَالَ:"ذَلِكَ يَوْمُ بَدْرٍ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنِ انْحَازَ إِلَى فِئَةٍ أَوْ مِصْرٍ أَحْسِبُهُ قَالَ فَلَا بَأْسَ بِهِ"