الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) }
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ {إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فِي الْقِتَالِ {زَحْفًا}
يَقُولُ: مُتَزَاحِفًا بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَالتَّزَاحُفُ التَّدَانِي وَالتَّقَارُبُ.
{فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ}
يَقُولُ: فَلَا تُوَلُّوهُمْ ظُهُورَكُمْ فَتَنْهَزِمُوا عَنْهُمْ، وَلَكِنِ اثْبُتُوا لَهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ مَعَكُمْ عَلَيْهِمْ.
{وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ}
يَقُولُ: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ مِنْكُمْ ظَهْرَهَ {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ}
يَقُولُ: إِلَّا مُسْتَطْرِدًا لِقِتَالِ عَدُوِّهِ بِطَلَبِ عَوْرَةٍ لَهُ يُمْكِنُهُ إِصَابَتُهَا فَيَكِرُّ عَلَيْهِ {أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ} أَوْ إِلَّا أَنْ يُوَلِّيَهُمْ ظَهْرَهُ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ يَقُولُ: صَائِرًا إِلَى حَيِّزِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَفِيئُونَ بِهِ مَعَهُمْ إِلَيْهِمْ لِقِتَالِهِمْ وَيَرْجِعُونَ بِهِ مَعَهُمْ إِلَيْهِمْ.