إليهم نفر من الأنصار . فاستحيى النبي صلى الله عليه وسلم وأحبَّ أن يَبْرَزَ إليهم من بني عمه ، فناداهم: أن ارجعوا إلى مصافكم . وليقم إليهم بنو عمهم ، فقام حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب بن عبد المطلب . وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، فبرز حمزة: لعتبة ، وعبيدة: لشيبة ، وعلي: للوليد فقتل حمزة: عتبة ، وقتل علي: الوليد ، وقتل عبيدة: شيبة ، بعد أن ضرب شيبةُ رِجْل عبيدة فقطعها ، فَحُمِل حتى توفي ب-:"الصَّفْراء".
فكان قتل هؤلاء النفر أن يلتقي الجمعان.
وقيل معنى: {وَلِيُبْلِيَ المؤمنين} .
أي: وليُنعم عليهم نعمة حسن بالظفر والغنيمة والأجر.
{إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .
أي: {سَمِيعٌ} لدعاء نبيكم ، {عَلِيمٌ} بمصالحكم.
وقيل: معناه: وليختبر الله المؤمنين اختباراً حسناً .
قوله: {ذلكم وَأَنَّ الله مُوهِنُ} إلى: {المؤمنين} .
{ذلكم} : في موضع رفع على معنى الأمر: {ذلكم} .
أو: الأمْرُ.
ويجوز فيها ، وفيما تقدم أن تكون في موضع نصب على معنى فعل: {ذلكم} .
و {ذلكم} إشارة إلى ما تقدم من قتل المشركين والظفر بهم.
وقوله: {وَأَنَّ الله مُوهِنُ} ، أي: واعلموا أن الله مُضْعِفٌ {كَيْدِ الكافرين} ، حتى ينقادوا .
وكل ما جاز في {وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ} [الأنفال: 14] ، جاز في هذه.
وقيل معنى {مُوهِنُ} : يلقي الرعب في قلوبهم.
وقوله: {إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الفتح} .
هذا خطاب للكفار ، قالوا: اللهم انصر أحب الفريقين إليك.
ومعنى {تَسْتَفْتِحُواْ} : تستحكموا/ على أقطع الحزبين للرحم . أي: إن تستدعوا الله أن يحكم بينكم في ذلك {فَقَدْ جَآءَكُمُ الفتح} ، أي: الحكم .
{وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} .
أي: إن تنتهوا عن الكفر بالله ، {فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} .
قال السدي: كان المشركون إذا خرجوا من مكة إلى قتال النبي صلى الله عليه وسلم أخذوا أستار الكعبة فاستنصروا الله.