وروى ابن وهب: أنّ عبد الرحمن بن عوف ؛ قال: بينا أنا يوم بدر في الصَّفِّ إذا غلام عن يمين وآخر عن يساري ، يغمزوني أحدهما سراً من الآخر ، فقال: يَاعَمَّ ، فقلت: ما تشاء ، قال: أين أبو جهل ؟ قال: قلت: فاعل ماذا ؟ قال: عاهدت الله لئن رأيته لأضربنه بسيفي هذا ؛ إنه بلغني أنَّهُ يَسُبُّ رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ، قال عبد الرحمن بن عوف: (ثم غمزني) الآخر سراً ، فقال: يا عم ، أين أبو جهل ؟ قال: قلت: فاعل ماذا ؟ قال: عاهدت الله لئن رأيته لأضربنه بسيفي هذا.
قلت: بأبي أنتما وإمي ، وأشرت لها إليه ، فبلغني أنه قتلهما ، وهما: ابنا عفراء ، وقطعا يده ورجله قبل أن يقتلهما.
وقال ابن مسعود: فجئت أبا جهل ، وهو فرعون هذه الأمة فوجدته مقطوع اليد والرجل ، فقلت: أخزاك الله ، فقال: رُوَيْع غنم ادْنُهْ فإن الفحل يحمي إبله وهو معقول . قال ابن مسعود: وكان معه سيف جيّد ، ومعي سيف ردي ، فأدرت به حتى أخذت سيفه ، ثم ضربته به حتى مات ، ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته بقتلي لأبي جهل
فقال: آلله ، قلت آلله ، فقال: آلله ، قلت: آلله ، مرتين أو ثلاثاً.
وقتل يومئذ من المشركين أكثر من سبعين ، وأسر سبعون.
وكان الأسود بن عبد الأسد المخزومي حلف قبل القتال بآلهته ليشربن من الحوض الذي صنع محمد ، وليهدمنّ منه ، فلما دنا من الحوض لقيه حمزة بن عبد المطلب . فضرب رجله فقطعها ، فأقبل يحبوا حتى وقع في الحوض ، وهدم منه ، وأتبعه حمزة فقتله فكان أول من قتل من المشركين ، فاحتمى له المشركون ، فبرز منهم ثلاثة: عُتْبة بن ربيعة ، وشيبة [بن ربيعة] ، والوليد بن عتبة [بن ربيعة] ، ونادوا بالمبارزة فقام