ومن أكثر التَسآل يوماً سيُحرم...
يُعلّمهم الله صدق التوجه إليه ، ويكون موقع {ولن تغني عنكم فئتكم شيئاً} زيادة تقرير لمضمون {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} وقوله: {وإن تعودوا نعد} أي لا تعتمدوا إلاّ على نصر الله.
فموقع قوله: {ولن تغني عنكم فئتكم شيئاً} بمنزلة التعليل لتعليق مجيء الفتح على أن {تستفتحوا} المشعر بأن النصر غير مضمون الحصول إلاّ إذا استنصروا بالله تعالى وجملَه {ولو كثرت} في موضع الحال ، و {لو} اتصالية ، وصاحب الحال متصف بضد مضمونها ، أي: ولو كثرت فكيف وفئتكم قليلة ، وعلى هذا الوجه يكون في قوله: {وأن الله مع المؤمنين} إظهار في مقام الإضمار ، لأن مقتضى الظاهر أن يقال: وإن الله معكم ، فعدل إلى الاسم الظاهر للإيماء إلى أن سبب عناية الله بهم هو إيمانهم.
فهذان تفسيران للآية والوجدأن يكون كلاهما مراداً.
والفتح حقيقته إزالة شيء مجعول حَاجزاً دون شيء آخر ، حفظاً له من الضياع أو الافتكاك والسرقة ، فالجدار حاجز ، والباب حاجز ، والسد حاجز ، والصندوق حاجز ، والعِدل تجعل فيه الثياب والمتاع حاجز ، فإذا أزيل الحاجز أو فرج فيه فرجة يسلك منها إلى المحجوز سميت تلك الإزالة فتحاً ، وذلك هو المعنى الحقيقي ، إذ هو المعنى الذي لا يخلو عن اعتباره جميع استعمال مادة الفتح وهو بهذا المعنى يستعار لإعطاء الشيء العزيز النوال استعارةً مفردةً أو تمثيلية وقد تقدم عند قوله تعالى: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء } [الأنعام: 44] وقوله تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات} الآية في سورة [الأعراف: 96] فالاستفتاح هنا طلب الفتح أي النصر ، والمعنى إن تستنصروا الله فقد جاءكم النصر.