الْمَلَائِكَةِ: وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ تَقُولُ بَلْ جَعَلَهَا مُقَاتَلَةً ، وَأَنَّ هَؤُلَاءِ السَّبْعِينَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يُمْكِنْ قَتْلُهُمْ إِلَّا بِاجْتِمَاعِ أَلْفٍ أَوْ أُلُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ خَصَّهُمُ اللهُ بِمَا ذَكَرَ مِنْ أَسْبَابِ النُّصْرَةِ الْمُتَعَدِّدَةِ ! .
أَلَا إِنَّ فِي هَذَا مِنْ شَأْنِ تَعْظِيمِ الْمُشْرِكِينَ ، وَرَفْعِ شَأْنِهِمْ ، وَتَكْبِيرِ شَجَاعَتِهِمْ ، وَتَصْغِيرِ شَأْنِ أَفْضَلِ أَصْحَابِ الرَّسُولِ ، وَأَشْجَعِهِمْ مَا لَا يَصْدُرُ عَنْ عَاقِلٍ إِلَّا وَقَدْ سُلِبَ عَقْلُهُ لِتَصْحِيحِ رِوَايَاتٍ بَاطِلَةٍ لَا يَصِحُّ لَهَا سَنَدٌ ، وَلَمْ يُرْفَعْ مِنْهَا إِلَّا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرَهُ الْأَلُوسِيُّ وَغَيْرُهُ بِغَيْرِ سَنَدٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَحْضُرْ غَزْوَةَ بَدْرٍ ; لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا ، فَرِوَايَاتُهُ عَنْهَا حَتَّى فِي الصَّحِيحِ مُرْسَلَةٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ حَتَّى عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ وَأَمْثَالِهِ .
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ أَيْ: ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَهُ كُلَّهُ مِنْ تَأْيِيدِهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ وَخِذْلَانِهِ لِلْمُشْرِكِينَ ; بِسَبَبِ أَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ أَيْ عَادُوهُمَا ، فَكَانَ