الثاني عشر: أنَّ الكاف في محل رفع ، والتقدير: كما أخرجك ربك فاتَّقُوا الله ، كأنَّهُ ابتداءٌ وخبر.
قال ابن عطيَّة:"وهذا المعنى وضعهُ هذا المفسِّر وليس من ألفاظ الآية في ورد ولا صدر".
الثالث عشر: أنَّها في موضع رفعٍ أيضاً والتقدير: لهم درجاتٌ عند ربهم ومغفرةٌ ورزقٌ كريم هذا وعدٌ حقٌّ كما أخرجك ، وهذا فيه حذفُ مبتدأ وخبر ، ولو صرَّح بذلك لم يلتئم التشبيه ولم يحسن.
الرابع عشر: أنَّها في موضع رفع أيضاً والتقدير: وأصلحُوا ذات بينكم ، ذلكم خيرٌ لكم ، كما أخرجك ، فالكافُ في الحقيقة نعتٌ لخبر مبتدأ محذوف ، وهو ضعيفٌ لطولِ الفصلِ بين قوله:"وأصْلِحُوا"، وبين قوله:"كما أخرجك".
الخامس عشر: أنّضها في محل رفع أيضاً عى خبر ابتداء مضمر ، والمعنى: أنَّه شبَّه كراهية أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخروجه من المدينة ، حين تحققوا خروج قريشٍ للدفع عن أبي سفيان وحفظ غيره بكراهيتهم لنزع الغنائم من أيديهم ، وجعلها للَّه ورسوله ، يحكم فيها ما يشاء.
واختار الزمخشري هذا الوجه وحسَّنه.
فقال:"يرتفع محلُّ الكاف على أنه خبر ابتداء محذوف تقديره: هذه الحالُ كحالِ إخراجك ، يعني أنَّ حالهم في كراهة ما رأيت من تنفيل الغزاة مثل حالهم في كراهة خروجهم للحرب".
وهذا الذي حسَّنه الزمخشريُّ هو قول الفرَّاءِ - وقد شرحه ابنُ عطيَّة بنحو ما تقدَّم من الألفاظ - فإنَّ الفرَّاء قال:"هذه الكاف شبَّهت هذه القصة التي هي إخراجه من بيته بالقصَّة المتقدمة التي هي سؤالهم عن الأنفال".
السادس عشر: أنَّها صفةٌ لخبر مبتدأ أيضاً ، وقد حذف المبتدأ وخبره ، والتقديرُ: قسمتك الغنائم حق كما كان إخراجك حقاً.