السابع: أنَّهُ متعلقٌ بما بعده تقديره: يجادلونك مجادلةً: كما أخرجك ربك ، قال الكسائيُّ"الكاف"تتعلَّقُ بما بعده وهو قوله: {يُجَادِلُونَكَ فِي الحق} [الأنفال: 6] والتقدير: {كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بالحق} على كره فريق من المؤمنين كذلك هم يكرهون القتال ويجادلونك فيه.
الثامن: تقديره: لكارهون كراهيةً ثابتةً: كما أخرجك ربُّك أي: إنَّ هذين الشيئين الجدال والكراهية ثابتان لا محالة كما أنَّ إخراجك ثابت لا محالة.
التاسع: أنَّ"الكافَ"بمعنى"إذ"، و"مَا"زائدة ، والتقديرُ: اذكر إذ أخرجك وهذا فاسدٌ جدّاً ، إذ لم يثبتْ في موضعٍ أنَّ"الكاف"تكون بمعنى"إذ"وأيضاً فإنَّ"ما"لا تزاد إلاَّ في مواضعَ ليس هذا منها.
العاشر: أنَّ"الكافَ"بمعنى:"واو"القسم ، و"ما"بمعنى"الذي"واقعةٌ على ذي العلم مُقْسَماً به.
وقد وقعت على ذي العلم في قوله: {والسمآء وَمَا بَنَاهَا} [الشمس: 5] {وَمَا خَلَقَ الذكر والأنثى} [الليل: 3] والتقدير: والذي أخرجك ، ويكون قوله: يُجَادلُونكَ جواب القسمِ وهذا قول أبي عبيدة.
وقد ردَّ النَّاسُ عليه قاطبةً ، وقالوا: كان ضعيفاً في النَّحو.
ومتى ثبت كون الكافِ حرف قسمٍ ، بمعنى"الواو"؟ وأيضاً فإن: يُجَادلُونكَ لا يصحُّ كونه جواباً ؛ لأنَّهُ على مذهب البصريين متى كان مضارعاً مثبتاً ؛ وجب فيه شيئان: اللاَّمُ ، وإحدى النونين نحو: {لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّن الصاغرين} [يوسف: 32] وعند الكوفيين إمَّا اللاَّمُ ، وإمَّا إحدى النونين ، ويُجادلُونكَ عارٍ عنهما.
الحادي عشر: أنَّ الكاف بمعنى"على"، و"ما"بمعنى: الذي ، والتقديرُ: امْضِ على الذي أخرجك ، وهو ضعيفٌ ؛ لأنه لم يثبت كونُ الكاف بمعنى"على"ألبتة إلاَّ في موضع يحتمل النزاع كقوله {واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 198] .