تنفسها إلى معارف القرب بلا هو اجل اليقين وغبار الوسواس ويستوفى الموحد بميزان توحيده من جميع وجوده اضمحلاله في أنوار كبريائه القدم وفنائه في سبحات الايد فمن تقلب هذه الموازين افلح عن حجبة الامتحانات وتنقل موازين الحضرة غدا يفيض أنوار صفات الحق ولطئاف ذاته وكرامات قربته له فيفلح هناك بالله عن غير الله ويصير أهل الله لأنه خرج عن موازين صفاته وأنوار ذاته بنعت المعرفة والتوحيد والمحبة فطوبى لهذه المحاسب طوبى له وحسن مأب قال الشيخ أبو عبد الرحمن السملى في تفسير هذه الأية ومن وزن نفسه بميزان العدل كان من المحبين ومن وزن خطراته وأنفاسه بميزان الحق اكتفى بمشاهدته والموازين مختلفة ميزان للنفس والروح وميزان للقلب والعقل وميزان للمعرفة والسر فميزان النفس والروح الأمر والنهي وكفتاه الكتاب والسنة وميزان القلب العقل والثواب العقاب وكتفاه الوعد والوعيد وميزان المرعفة والسر الرضا والسخط وكفتاه الهرب والطلب وقال الأستاذ يوزن العمالهم بميزان الاخلال وأحوالهم بيمزان الصدق فمن كانت اعماله بالرياء مصحوبة لم يقبل اعماله ومن كانت أحواله بالاعجاب مشوبة لم يرفع أحواله وافهم يا صاحبى ان حكمه وزن الاعمال يوم القيامة للعباد ان الله يبين لهم ما كان مكتوبا في اللوح المحفوظ قبل الخلق مما يرجى عليهم من القضاء والقدر والرضا والسخط والشقاوة والسعادة مقابلة بما جرى عليهم في الدنيا الذي في اوراق الحساب التي في يدي الملائكة ليزيدهم برهانا وعيانا وعلما بعمله المحيط على كل شيء وليكون حجة عليهم خرج اعمالهم على وفق ما كان مكتوبا عليهم وافهم يا صاحبى ان الاعمال اعراض كيف تكون موزونة ليس هذا في علم الخلق ان ميزانه الحقيقي رده وقبوله وهو قادر ان يخرج الاعراض بصور الجواهر فيرن بميزانه الذي يظهره لهم يوم القيامة وذلك على لسان الشرع يوجب الإيمان به قال ابن عباس توزن الحسنات والسيات في ميزان له وكفتان فاما المؤمن يؤتى بعلمه في احسن صورة فيوضع في كفة الميزان وهو الحق فيثقل حسناته على سياته فيوضع عمله في الجنة فيعرفها بعلمه فذلك قوله تعالى فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون وهم اعرف بمنازل لهم في الجنة إذا انصرفوا