وقال نحاة البصرة: معناه فجعله مثل دكّاً وحذف مثل فأجرى مجرى {وَسْئَلِ القرية} [يوسف: 82] قال الأخفش: من مدّ قال في الجمع: دكاوات ، وذلك مثل حمراوات وحمرة ، ومن قال: أرض دك ، قال في الجمع: دكوك ، {وَخَرَّ} أي وقع {موسى صَعِقاً} قال ابن عباس: فغشي عليه ، وقال قتادة: ميّتاً .
وقال الكلبي: خرّ موسى صعقاً يوم الخميس يوم عرفة وأعطى التوراة يوم الجمعة [يوم النحر] .
وقال الواقدي: لما خرَّ موسى صعقاً قالت ملائكة السماوات: ما لابن عمران وسؤاله الرؤية؟!
وفي بعض الكتب أنّ ملائكة السماوات أتوا موسى وهو مغشي عليه فجعلوا يلكزونه بأرجلهم ويقولون: يابن النساء الحيض أطمعت في رؤية ربّ العزّة.
{فَلَمَّآ أَفَاقَ} من صعقته وعقله عرف أنّه قد فعل أمراً لا [ينبغي فعله] {قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ} من سؤالي الرؤية {وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين} بأنك لا تُرى في الدنيا [قال السدي] ومجاهد: وأنا أوّل مَنْ آمن بك من بني إسرائيل.
وسمعت أبا القاسم الحبيبي قال: سمعت أبا القاسم النصر آبادي يحكي عن الجنيد [أنه قال:] جئت إليك من الأسباط في شيء لا تعقله نيتي ، فأنا أوّل المؤمنين بأنّك لا تُرى في الدنيا لأن أول من سألك الرؤية [... ...] .
قال ابن عباس: لمّا سار موسى إلى طور سيناء للميقات قال له ربه: ما تبتغي؟ قال: جئت أبتغي الهدي . قال قد وجدته يا موسى ، فقال موسى: يارب أي عبادك أحب إليك؟ قال: الذي يذكرني ولا ينساني . قال: أي عبادك أقصى؟ قال: الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى . قال: أي عبادك أعلم؟ قال: الذي يبتغي علم الناس إلى علمه فيسمع الكلمة تهديه إلى الهُدى ويرد سنن ردىء.