لأن كلاًّ منهما رسول ، وقول الحق: {وَقَالَ موسى لأَخِيهِ هَارُونَ} فيه التحنن ، أي أنني لي بك صلة قبل أن تكون شريكاً لي في الرسالة فأنا أخ لك وأنت أخ لي ، ومن حقي عليك أن تسمع كلامي وتخلفني . فالأخوة مقرونة بأنك شريك معي في الرسالة إذن نجد أن موسى قد قدم حيثية الأخوة والمشاركة في الرسالة . وأكد موسى عليه السلام بكلمة"قومي"أنهم أعزاء عليه ، ولا يريد بهم إلا الخير الذي يريده لنفسه ، فإذا جاءكم بأمر فاعلموا أنه لصالحكم ، وإذا نهاكم نهيّا فاعلموا أن موسى هو أول من يطبقه على نفسه .
وقيل كان موسى عليه السلام قد قام بإعداد نفسه للقاء ربه ، ولابد أن يكون الإِعداد بطهر وبتطهير وبتزكية النفس بصيام ، فصام ثلاثين يوماً ، وبعد ذلك أنكر رائحة فمه ، فأخذ سواكاً وتسوك به ليذهب رائحة فمه ، فأوضح الحق سبحانه له: أما علمت يا موسى أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك . وما دمت قد أزلت الخلوف وأنا أريد أن تقبل عليّ بريح المسك فزد عشرة أيام ؛ حتى تأتي كذلك . وقال بعض العلماء: إن تفصيل الأربعين إلى ثلاثين وإلى عشرة ، لأن الثلاثين يوماً هي الأيام التي عبد فيها القوم بعد موسى العجل ، فكان ولابد أن تكون هناك فترة من الفترات ؛ حتى يميز الله الخبيث من الطيب . {وَقَالَ موسى لأَخِيهِ هَارُونَ اخلفني فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ المفسدين} [الأعراف: 142]