وقد أجرى الله على لسان رسوله موسى، أو أعلمه، ما يقتضي أن في رعية هارون مفسدين، وإنه يوشك إن سلكوا سبيل الفساد أن يسايرهم عليه لما يعلم في نفس هارون من اللين في سياسته، والاحتياط من حدوث العصيان في قومه، كما حكى الله عنه في قوله: {إن القوم استضعفوني وكادوا يقتُلونني} [الأعراف: 150] وقوله: {إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل} [طه: 94] .
فليست جملة: {ولا تتبع سبيل المفسدين} مجرد تأكيد لمضمون جملة {وأصلح} تأكيداً للشيء بنفي ضده مثل قوله: {أموات غير أحياء} [النحل: 21] لأنها لو كان ذلك هو المقصَد منها لجُرّدت من حرف العطف، ولاقتصر على النهي عن الإفساد فقيل: وأصلح لا تفسد، نعم يحصل من معانيها ما فيه تأكيد لمضمون جملة: {وأصلح} . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 8 صـ}