فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 172990 من 466147

«إذ» بمعنى وقت، وهي مفعول به لفعل ملاحظ في الكلام وهو اذكروا أي: اذكروا وقت أن أنجيناكم من آل فرعون. والمراد من التذكير بالوقت تذكيرهم بما وقع فيه من أحداث.

وآل الرجل: أهله وخاصته وأتباعه. ويطلق غالبا على أولى الشأن والخطر من الناس، فلا يقال آل الحجام أو الإسكاف.

ويَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يبغون لكم أشد العذاب وأفظعه من السوم وهو مطلق الذهاب، أو الذهاب في ابتغاء الشيء . يقال: سامت الإبل فهي سائمة، أي ذهبت إلى المرعى. وسام السلعة، إذا طلبها وابتغاها.

والسوء - بالضم - كل ما يحزن الإنسان ويغمه من الأمور الدنيوية أو الأخروية.

ويستحيون: أي يستبقون. يقال: استحياه أي: استبقاه، وأصله: طلب له الحياة والبقاء.

والبلاء: الامتحان والاختبار ويكون بالخير والشر.

والمعنى: واذكروا يا بني إسرائيل لتعتبروا وتتعظوا وتشكروا الله على نعمه وقت أن أنجيناكم من آل فرعون الذين كانوا يعذبونكم أشق العذاب وأصعبه، حيث كانوا يزهقون أرواح ذكوركم، ويستبقون نفوس نسائكم ليستخدموهن ويستذلوهن. وفي ذلكم العذاب وفي النجاة منه امتحان لكم لتشكروا الله على نعمه، ولتقلعوا عن السيئات التي تؤدى بكم إلى الإذلال في الدنيا، والعذاب في الأخرى.

وجعلت النجاة هنا من آل فرعون ولم تجعل منه، مع أنه هو الآمر بتعذيب بني إسرائيل، للتنبيه على أن حاشيته وبطانته كانت عونا له على إذاقتهم سوء العذاب، وفي إنزال ألوان الأذلال بهم.

وجعلت الآية الكريمة استحياء النساء عقوبة لبني إسرائيل - مع أنه في ظاهره نعمة لهم - لأن هذا الإبقاء على النساء كان المقصود منه الاعتداء على أعراضهن، واستعمالهن في شتى أنواع الخدمة، وإذلالهن بالاسترقاق، فبقاؤهن كذلك بقاء ذليل وعذاب أليم، تأباه النفوس الكريمة، والطباع الحرة الأبية.

قال الامام الرازي ما ملخصه: في قتل الذكور دون الإناث مضرة من وجوه:

أحدها: أن ذبح الأبناء يقتضى فناء الرجال، وذلك يقضى انقطاع النسل، لأن النساء إذا انفردن فلا تأثير لهن البتة في ذلك، وهذا يقضى في نهاية الأمر إلى هلاك الرجال والنساء جميعا.

ثانيها: أن هلاك الرجال يقتضى فساد مصالح النساء في أمر المعيشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت