وقوله: (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ) هذا الحرف حرف إغراء وتحريش عليه، وقوله: (فَمَاذَا تَأْمُرُونَ) هو حرف تقريب حيث جعل إليهم الأمر والإشارة، وجعلهم من أهل مشورته.
وقوله: (قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ(111)
هذا الحرف لا يقال ابتداء إلا أن يكون هنالك تقدم شيء ، فكأنه هم بقتله؛ كقوله: (ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ) ، فقالوا له: (أَرْجِهْ) ، أي: أَخِّرْه واحبسه ولا تقتله ليتبين سحره عند الخلق جميعًا، كانوا يمنعون فرعون عن قتله.
ألا ترى أنه قال: (ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى) ، لو لم يكن منهم منع عن قتله لم يكن ليقول لهم: (ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى) .
وقوله: (قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ) .
قَالَ الْقُتَبِيُّ: أَرْجِهْ وَأَخَاهُ هارون، يقول: احبسه، أي: أخره، ومنه قوله: ترجي من تشاء، ومنه سميت المرجئة.
وقال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: (أَرْجِهْ وَأَخَاهُ) ولا تقتلهما (وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ) أي: أرسل إلى المدائن الشرط، يأتون من المدائن حاشرين، أي: يحشرون عليك السحرة والناس. إلى هذا يذهب ابن عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وقوله: (يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ(112) لا تقتله حتى يأتوك بكل ساحر عليم، أي: ليجتمع كل أنواع السحر عنده، ليتبيِّن سحره، وإلا كان ساحر واحد كافيًا، ولكن أرادوا واللَّه أعلم بقوله: (يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ) ليجتمع جميع أنواع السحر عنده لتبين سحره.
قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ(113) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (114)