ثم أعرضوا عن خاطبته وفزعوا والتجأوا إليه سبحانه وقالوا: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} أي أفض علينا صبراً يغمرنا كما يفرغ الماء، أو صب علينا ما يطهرنا من الآثام وهو الصبر على وعيد فرعون، {فأفرغ} على الأول استعارة تبعية تصريحية و {مَعِىَ صَبْراً} قرينتها، والمراد هب لنا صبراً تاماً كثيراً، وعلى الثاني كيون {صَبْراً} استعارة أصلية مكنية و {أَفْرِغْ} تخييلية، وقيل: الكلام على الأول كالكلام على الثاني إلا أن الجامع هناك الغمر وههنا التطهير، وليس بذاك وأن جل قائله {وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} أي ثابتين على ما رزقتنا من الإسلام غير مفتونين من الوعيد.
عن ابن عباس.
والكلبي.
والسدي أنه فعل بهم ما أوعدهم به، وقيل: لم يقدر عليه لقوله تعالى: {فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا باياتنا أَنتُمَا وَمَنِ اتبعكما الغالبون} [القصص: 35] .
وأجاب الأولون عن ذلك بأن المراد الغلبة بالحجة أو في عاقبة الأمر ونهايته وهذا لا ينافي قتل البعض. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 9 صـ}